ابن قتيبة الدينوري

48

عيون الأخبار

أبو الياقوت ؛ وقالوا : ما نقش خاتمك ؟ قال : * ( وجاؤُ عَلى قَمِيصِه بِدَمٍ كَذِبٍ ( 1 ) * ( ) * . وفي حكاية أخرى * ( وتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقالَ ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ ) * ( 2 ) ؛ فقيل له : أيّ الطعام تشتهي ؟ فقال : جلنجبين ( 3 ) ، وفي حكاية أخرى مصاصة ( 4 ) . سمع عمر بن عبد العزيز رجلا ينادي رجلا : يا أبا العمرين ، فقال : لو كان له عقل كفاه أحدهما . وقال أبو العاج يوما لجلسائه - وكان يلي واسط - : إنّ الطويل لا يخلو من أن يكون فيه إحدى ثلاث : أن يفرق الكلاب ، أو يكون في رجله قرحة ، أو يكون أحمق ، وما زلت وأنا صغير في رجلي قرحة ، وما فرق الكلاب أحد فرقي ، وأما الحمق فأنتم أعلم بواليكم . ويقال : الأحمق أعلم بشأنه من العاقل بشأن غيره . وقال بشّار : [ طويل ] خليليّ إن العسر سوف يفيق * وإنّ يسارا في غد لخليق وما كنت إلا كالزمان إذا صحا * صحوت وإن ماق الزمان أموق ( 5 ) ذريني أشب همّي براح فإنّني * أرى الدهر فيه كربة ومضيق وقال رجل : فلان إلى من يداوي عقله أحوج منه إلى من يداوي بدنه . قيل لبعض الحكماء : متى يكون الأدب شرّا من عدمه ؟ قال : إذا كثر الأدب ونقص العقل .

--> ( 1 ) سورة يوسف 12 ، آية 18 . والهاء في « قميصه » تعود إلى يوسف . ( 2 ) سورة النمل 27 ، آية 20 . والمعنى : هل أخطأ بصري ؟ ( 3 ) الجلنجبين : الورد المربّى بالعسل أو السكر أو معجون يعمل من الورد والعسل ، فارسي معرّب عن « كل » ومعناه ورد « وانكنبين » ومعناه عسل . ( 4 ) لعلها محرّفة عن مصوص بفتح الميم وضم الصاد وهو طعام من لحم يطبخ وينقع في الخل أو يكون من لحم الطير خاصة . ( 5 ) سيرد هذا الشعر في الجزء الثالث من هذا الكتاب ص 24 .