ابن قتيبة الدينوري
21
عيون الأخبار
أنشد أبو سعيد الضرير لبعض الضّبّيين [ طويل ] ألا ربّ من يغتابني ودّ أنّني * أبوه الذي يدعى إليه وينسب على رشدة من أمه أو لغيّة * فيغلبها فحل على النسل منجب فبالخير لا بالشرّ فاطلب مودّتي * وأيّ امرئ يغتال منه التّرهّب وقال آخر في نحوه : [ طويل ] ولما عصيت العاذلين ولم أبل * ملامتهم ألقوا على غاربي حبلي وهازئة منّي تودّ لو ابنها * على شيمتي أو أنّ قيّمها مثلي قيل لبزر جمهر : هل من أحد ليس فيه عيب ؟ قال : لا ، إن الذي لا عيب فيه لا ينبغي أن يموت . وقال في مثل هذا موسى ( 1 ) شهوات [ خفيف ] ليس فيما بدا لنا منك عيب * عابه الناس غير أنك فاني أنت خير المتاع لو كنت تبقى * غير أن لا بقاء للإنسان وقال أبو الأسود ( 2 ) الدؤليّ : [ كامل ] وترى الشّقيّ إذا تكامل غيبه * يرمى ويقرف ( 3 ) بالذي لم يفعل
--> ( 1 ) هو موسى بن يسار مولى بني تيم قريش ، من أهل أذربيجان . نشأ وعاش المدينة ثم نزل الشام فكان من شعراء سليمان بن عبد الملك . اختلفوا في سبب تلقيبه « شهوات » فقيل : سمي بذلك لقوله في يزيد بن معاوية ( خفيف ) . لست منا وليس خالك منا * يا مضيع الصلاة بالشّهوات وقيل : سمي بذلك لتشهّيه على عبد اللَّه بن جعفر ابن أبي طالب الطعام فلقّب به . توفي نحو 110 ه . معجم الشعراء ص 377 والأعلام ج 7 ص 331 . والشعر والشعراء ص 481 - 482 وجاء فيه : « أنت نعم المتاع » بدل « أنت خير المتاع » . ( 2 ) أبو الأسود الدّؤلي هو ظالم بن عمرو بن سفيان الكناني ، واضع علم النحو . أدرك حياة الرسول صلى اللَّه عليه وسلم ، وهاجر إلى البصرة على عهد عمر بن الخطاب وولي إمارتها في أيام عليّ عليه السلام . يقال : هو أول من نقّط المصحف . مات بالبصرة سنة 69 ه . معجم الشعراء ص 240 والأعلام ج 3 ص 236 . ( 3 ) يفرق : يعاب ويتّهم .