ابن قتيبة الدينوري
99
عيون الأخبار
أكره أن تذلَّل لسانك بأحاديث السر . فحدّثت به معاوية فقال : يا وليد ، أعتقك أخي من رقّ الخطأ . وفي كتب العجم أن بعض ملوك فارس قال : « صونوا أسراركم فإنه لا سرّ لكم إلا في ثلاثة مواضع : مكيدة تحاول أو منزلة تزاول أو سريرة مدخولة تكتم ، ولا حاجة بأحد منكم في ظهور شيء منها عنه » . وكان يقال : « ما كنت كاتمه من عدّوك فلا تظهر عليه صديقك » . وقال جميل بن معمر : [ طويل ] أموت وألقى الله يا بثن ( 1 ) لم أبح * بسّرك والمستخبرون كثير وقال عمر بن أبي ربيعة المخزومي : [ طويل ] ولما تلاقينا عرفت الذي بها * كمثل الذي بي جذوك النعل بالنعل فقالت وأرخت جانب السّتر إنما * معي فتكلم غير ذي رقبة أهلي ( 2 ) فقلت لها ما بي لهم من ترقّب * ولكنّ سرّي ليس يحمله مثلي يريد أنه ليس يحمله أحد مثلي في صيانته وستره ، أي فلا أبديه لأحد . وقال زهير ( 3 ) : [ كامل ] السّتر دون الفاحشات ولا * يلقاك دون الخير من ستر وقال آخر : [ طويل ] فسرّي كإعلاني وتلك خليقتي * وظلمة ليلي مثل ضوء نهاريا وقال آخر لأخ له وحدّثه بحديث : اجعل هذا في وعاء غير سرب .
--> ( 1 ) بثّن : منادى مرخّم ، وأصل الكلام : يا بثنة . ( 2 ) أي تكلَّم بحرية ؛ فإنك غير مراقب من قبل أهلي . والرّقبة هي الحراسة والتحفظ والفزع . ( 3 ) هو زهير بن أبي سلمى الشاعر الشهير ، وسيرد بيته المذكور في هذا الجزء من هذا الكتاب .