ابن قتيبة الدينوري
100
عيون الأخبار
والسّرب السائل . وكان يقال : « للقائل على السامع جمع البال والكتمان وبسط العذر » . وكان يقال : « الرعاية خير من الاسترعاء » . أتى رجل عبيد اللَّه بن زياد فأخبره أن عبد اللَّه بن همّام السّلولي ( 1 ) سبّه ، فأرسل إليه فأتاه فقال : يا ابن همّام ، إن هذا يزعم أنك قلت : كذا وكذا . فقال ابن همّام : [ طويل ] فأنت امرؤ إمّا ائتمنتك خاليا * فخنت ، وإمّا قلت قولا بلا علم وإنك في الأمر الذي قد أتيته * لفي منزل بين الخيانة والإثم وقال آخر : [ خفيف ] إخفض الصّوت إن نطقت بليل * والتفت بالنهار قبل الكلام وقال بعض الأعراب : [ طويل ] ولا أكتم الأسرار لكن أنمّها * ولا أدع الأسرار تغلي على قلبي وإنّ قليل العقل من بات ليله * تقلَّبه الأسرار جنبا إلى جنب وقال أبو الشّيص ( 2 ) : [ بسيط ] ولا تأمننّ على سرّي وسرّكم * غيري وغيرك أو طيّ القراطيس أو طائر ( 3 ) سأحلَّيه وأنعته * ما زال صاحب تنقير وتأسيس
--> ( 1 ) عبد اللَّه بن همام السلولي شاعر إسلامي ، يقال : هو الذي بعث يزيد بن معاوية على البيعة لابنه معاوية . وكان يقال له « العطار » لحسن شعره . توفي نحو 100 ه . الأعلام ج 4 ص 143 والشعر والشعراء لابن قتيبة . ( 2 ) قال في سرور النفس : « أبو الشّيص في الهدهد » وأبو الشيص هو محمد بن علي بن رزين الخزاعي ، من أهل الكوفة ، شاعر مطبوع ، سريع البديهة وبارع في وصف الشراب . وأبو الشّيص لقب ، وكنيتة أبو جعفر . وهو ابن عم دعبل الخزاعي . توفي سنة 196 ه . الأعلام ج 6 ص 271 ومعجم الحماسة ص 114 ، الدكتور عبد اللَّه بن عبد الرحيم عسيلان ، الرياض ، دار المريخ ، 1402 ه . ( 3 ) هذا الطائر هو هدهد النبي سليمان بن داود عليهما السلام ، ويروى أنه كان تعلم منطق الطير ، ولا سيما الهدهد ، وفهم أصواته .