ابن قتيبة الدينوري
306
عيون الأخبار
بأيديهم العمد فقال : أين العبديّ ( 1 ) الشاعر ؟ فقام وأخذ في قصيدته التي يقول فيها : [ كامل ] أما الدّعاة إلى الجنان فهاشم * وبنو أميّة من دعاة النار فلما أنشد أبياتا منها قال الغمر : يا ابن الزانية . فانقطع العبدي وأطرق عبد اللَّه ( 2 ) ساعة ثم قال : إمض في نشيدك . فلما فرغ رمى إليه بصرّة فيها ثلاثمائة دينار ، ثم تمثّل بقول القائل ( 3 ) : [ خفيف ] ولقد ساءني وساء سواي * قربهم من منابر وكراسي أنزلوها بحيث أنزلها الل * ه بدار الهوان والإتعاس لا تقيلنّ عبد شمس عثارا * واقطعوا كلّ نخلة وغراس واذكروا مصرع الحسين وزيد * وقتيلا بجانب المهراس ( 4 ) ثم قال لأهل خراسان : دهيد ( 5 ) . فشدخوا بالعمد حتى سالت أدمغتهم وقال الكلبيّ فقال : أيها الأمير : أنا رجل من كلب لست منهم . فقال : [ بسيط ] ومدخل رأسه لم يدنه أحد * بين القرينين حتى لزّه القرن ( 6 ) ثم قال : دهيد . فشدخ الكلبيّ معهم ثم التفت إلى الغمر فقال : لا خير
--> ( 1 ) العبدي هو الحارث بن مرة العبدي ، قائد له ذكر في فتوح السّند في خلافة علي رضي اللَّه عنه . توفي سنة 42 ه . الأعلام ج 2 ص 157 . ( 2 ) قائل هذا الشعر هو عبد اللَّه بن علي ، ويبدو من سياق الحديث أن هذه القصة لم تقع مع المنصور بل وقعت مع عبد اللَّه بن علي يوم كان أمير الشام من قبل المنصور . ( 3 ) قائل هذه الأبيات هو سديف بن إسماعيل بن ميمون الشاعر الحجازي . كان متعصبا لبني هاشم متشيعا لبني علي . توفي سنة 146 ه . الأعلام ج 3 ص 80 . وفي العقد الفريد ( ج 4 ص 486 ) ورد البيت الأول والثالث والرابع . ( 4 ) المهراس : ماء بجبل أحد ، وعنده دفن حمزة رضي اللَّه عنه . ( 5 ) دهيد : كلمة فارسية بمعنى اضربوا . ( 6 ) القرن : الحبل يقرن به البعيران . وهذا البيت هو لعبد اللَّه بن علي المذكور آنفا .