ابن قتيبة الدينوري
307
عيون الأخبار
لك في الحياة بعدهم . قال : أجل ، فقتل ثم دعا ببراذع ( 1 ) فألقاها عليهم وبسط عليها الأنطاع ( 2 ) ودعا بغدائه فأكل فوقهم وإنّ أنين بعضهم لم يهدأ ، حتى فرغ ثم قال : ما تهنّأت بطعام منذ عقلت مقتل الحسين إلا يومي هذا . وقام فأمر بهم فجرّوا بأرجلهم وأغنم أهل خراسان أموالهم ثم صلبوا في بستانه . وكان يأكل يوما فأمر بفتح باب من الرّواق إلى البستان فإذا رائحة الجيف تملأ الأنوف ، فقيل له : لو أمرت ، أيها الأمير ، بردّ هذا الباب ! فقال : واللَّه لرائحتها أحبّ إليّ وأطيب من رائحة المسك . ثم قال ( 3 ) : [ كامل ] حسبت أمية أن سترضى هاشم * عنها ويذهب زيدها وحسينها كلَّا وربّ محمد وإلهه * حتى تباح سهولها وحزونها ( 4 ) وتذلّ ذلّ حليلة لحليلها * بالمشرفيّ وتستردّ ديونها وأتي المهديّ برجل من بني أمية كان يطلبه فتمثل بقول سديف شاعرهم : [ خفيف ] جرّد السيف وارفع السّوط حتى * لا ترى فوق ظهرها أمويّا لا يغرّنك ما ترى اليوم منهم * إنّ تحت الضلوع داء دويّا ( 5 ) فقال الأموي : لكن شاعرنا يقول : [ بسيط ] شمس العداوة حتى يستقاد لهم * وأعظم الناس أحلاما إذا قدروا ( 6 )
--> ( 1 ) البراذع : ج برذعة وهي الحلس يلقى تحت الرّحل يوقّى به ظهر البعير من الرّحل . ( 2 ) الأنطاع : ج نطع وهو البساط من الأديم . ( 3 ) ثم قال : أي قال عبد اللَّه بن علي الآنف الذكر . والشعر هو لسديف بن ميمون الذي ترجم له في الحاشية رقم 7 من الصفحة 207 . ( 4 ) ورد البيت الأول والثاني في العقد الفريد ( ج 4 ص 484 و 487 ) . ( 5 ) ورد هذان البيتان في المصدر السابق ص 486 . ( 6 ) البيت للأخطل من قصيدة له مطلعها : خفّ القطين فراحوا منك أو بكروا * وأزعجتهم نوى في صرفها غير المصدر السابق ص 487 .