ابن قتيبة الدينوري

301

عيون الأخبار

أحاديث تنسخ بها أخباركم مع أخبار عاد وثمود . ثم تمثّل : [ وافر ] لعل الحلم دلّ عليّ قومي * وقد يستضعف الرجل الحليم ومارست الرجال ومارسوني * فمعوجّ عليّ ومستقيم أبو حاتم قال : حدّثنا أبو عبيدة قال : أخذ سراقة ( 1 ) بن مرداس البارقيّ أسيرا يوم جبّانة ( 2 ) السّبيع ، فقدم في الأسرى فقال : [ رجز ] أمنن عليّ اليوم يا خير معدّ * وخير من حلّ بصحراء الجند وخير من لبّى وصلَّى وسجد ( 3 ) فعفا عنه المختار ثم خرج مع إسحاق بن الأشعث عليه فجيء بسراقة أسيرا فقال له المختار : ألم أعف عنك ؟ أما واللَّه لاقتلنّك . قال : إنّ أبي أخبرني أن الشام ستفتح لك حتى تهدم مدينة دمشق حجرا حجرا وأنا معك فواللَّه لا تقتلني . ثم أنشده : [ وافر ] ألا أبلغ أبا إسحاق أنّا * نزونا نزوة كانت علينا خرجنا لا نرى الضّعفاء شيئا * وكان خروجنا بطرا وحينا ( 4 ) نراهم في مصفّهمو قليلا * وهم مثل الدّبا لمّا التقينا فأسجح إن ملكت فلو قدرنا * لجرنا في الحكومة واعتدينا تقبّل توبة مني فإني * سأشكر إن جعلت النّقد دينا فخلَّى سبيله ثم خرج إسحاق عليه ومعه سراقة فأخذ أسيرا فقال : الحمد للَّه الذي أمكنني منك يا عدوّ اللَّه ، فقال سراقة : ما هؤلاء الذين أخذوني ! فأين

--> ( 1 ) سراقة بن مرداس البارقي شاعر عراقي ، كان ممن قاتل المختار الثقفي سنة 66 ه . بالكوفة فأسره أصحاب المختار وحملوه إليه فأمر بإطلاقه . توفي سنة 79 ه . الأعلام ج 3 ص 80 . ( 2 ) جبّانة السّبيع بالكوفة ، وكان بها يوم للمختار الثقفي . معجم البلدان . ( 3 ) في هذا الشعر يخاطب المختار الثقفي . ( 4 ) الحين : الهلاك .