ابن قتيبة الدينوري
277
عيون الأخبار
الرجل ، فليس هذه من ساعتك . قال : وإن لم تكن ، رحم اللَّه اللخميين وما أراه يفعل . قال : ذاك واللَّه أخسر لصفقتك وأضيق لحجرك . قال : قد علمت ذلك ولولا مصر لركبت المنجاة منها . قال : هي أعمتك ولولا هي لألفيت بصيرا . وقال عمرو بن العاص لمعاوية : [ طويل ] معاوي ، لا أعطيك ديني ولم أنل * به منك دنيا ، فانظرن كيف تصنع فإن تعطني مصرا فأربح بصفقة * أخذت بها شيخا يضرّ وينفع خرج الأخينس الجهنيّ فلقي الحصين العمريّ ( 1 ) ، وكانا جميعا فاتكين ، فسارا حتى لقيا رجلا من كندة في تجارة أصابها من مسك وثياب وغير ذلك ، فنزل تحت شجرة يأكل ، فلما انتهيا إليه سلَّما . قال الكنديّ : ألا تضحّيان ؟ فنزلا . فبينما هم يأكلون مرّ ظليم فنظر إليه الكنديّ وأبّده ( 2 ) بصره فبدت له لبّته ، فاغتره الحصين فضرب بطنه بالسيف فقتله ، واقتسما ماله وركبا ، فقال الأخينس : يا حصين ، ما صعلة ( 3 ) وصعل ؟ قال : يوم شرب وأكل . قال : فانعت لي هذه العقاب . فرفع رأسه لينظر إليها فوجأ بطنه بالسيف فقتله مثل قتله الأوّل . ثم إنّ أختا للحصين يقال لها صخرة لما أبطأ عليها خرجت تسأل عنه في جيران لها من مراح وجرم . فلما بلغ ذلك الأخينس قال : [ وافر ] وكم من فارس لا تزدريه * إذا شخصت لموقفه العيون يذلّ له العزيز وكلّ ليث * شديد الهصر مسكنه العرين علوت بياض مفرقه بعضب * ينوء لوقعه الهام السّكون فأمست عرسه ولها عليه * هدوء بعد ليلته أنين
--> ( 1 ) الحصين العمريّ : ابن عمرو بن معاوية بن عمرو بن كلاب . ( 2 ) أبّده النظر : أعطاه بدّته من النظر أي أعطاه حظَّه . ( 3 ) الصّعلة : النخلة .