ابن قتيبة الدينوري
278
عيون الأخبار
كصخرة ( 1 ) إذ تسائل في مراح * وفي جرم ، وعلمهما ظنون تسائل عن حصين كلّ ركب * وعند جهينة ( 2 ) الخبر اليقين فذهبت مثلا . خرج المهدّي وعليّ بن سليمان إلى الصيد ومعهما أبو دلامة ( 3 ) الشاعر ، فسنحت لهم ظباء فرمى المهديّ ظبيا فأصابه ، ورمى عليّ بن سليمان كلبا فعقره ، فضحك المهدي وقال لأبي دلامة : قال في هذا ، فقال : [ مجزوء الرمل ] ورمى المهديّ ظبيا * شكّ بالسهم فؤاده وعليّ بن سليما * ن رمى كلبا فصاده فهنيئا لهما ك * ل امرئ يأكل زاده ( 4 ) قال أبو دلامة : كنت في عسكر مروان أيام زحف إلي شبيب الخارجيّ ، فلما التقى الزّحفان خرج منهم فارس ينادي : من يبارز ؟ فجعل لا يخرج إليه إنسان إلا أعجله ولم ينهنهه ، فغاظ ذلك مروان ، فجعل يندب الناس على خمسمائة ، فقتل أصحاب الخمسمائة ، وزاد مروان على ندبته فبلغ بها ألفا ، فما زال ذلك فعله حتى بلغ بالندبة خمسة آلاف درهم ، وتحتي فرس لا أخاف خونه ، فلما سمعت بالخمسة آلاف نزّقته ( 5 ) واقتحمت الصفّ . فلما نظر إليّ
--> ( 1 ) هي صخرة بنت عمرو بن معاوية بن عمرو بن كلاب ، أي هي أخت الحصين المترجم له في الحاشية رقم 4 من ص 181 . ( 2 ) جهنية : أبو قبيلة من العرب ، ومنه المثل : « عند جهينة الخبر اليقين » أو « عند جفينة الخبر اليقين » وهو مثل يضرب لمن يعرف المجهول عند غيره معرفة صحيحة . مجمع الأمثال للميداني . وقد ورد البيتان الأخيران في اللسان مادة ( جفن ) . ( 3 ) وردت ترجمته سابقا . ( 4 ) وردت هذه الأبيات الثلاثة في العقد الفريد ( ج 6 ص 439 ) . ( 5 ) نزّق الفرس أو الفحل : أنزاه أي جعله ينزو ويسرع .