ابن قتيبة الدينوري
256
عيون الأخبار
فإذا كان عطاء فأتهم * وإذا كان قتال فاعتزل إنما يسعرها جهّالها * حطب النار فدعها تشتعل ( 1 ) وقال آخر : [ متقارب ] كملقي الأعنة من كفّه * وقاد الجياد بأذنابها وقال جران ( 2 ) العود في الدّهش : [ بسيط ] يوم ارتحلت برحلي قبل تودعتي * والقلب مستوهل بالبين مشغول ثم اغترزت ( 3 ) على نضوي لأدفعه * إثر الحمول الغوادي وهو معقول كان خالد بن عبد اللَّه من الجبناء خرج عليه المغيرة بن سعيد صاحب المغيريّة من الرافضة وهو من بجيلة فقال من الدّهش : أطعموني ماء . فذكَّره بعضهم فقال : [ بسيط ] عاد الظلوم ظليما حين جدّ به * واستطعم الماء لما جدّ في الهرب وقال عبيد اللَّه بن زياد إما للكنة فيه أو لجبن أو دهشة : افتحوا سيوفكم . وقال ابن مفزّغ الحميري ( 4 ) :
--> ( 1 ) وردت هذه الأبيات في العقد الفريد ( ج 1 ص 141 - 142 ) . ( 2 ) جران العود لقب غلب على عامر بن الحارث الثميري لقوله لامرأتيه ( طويل ) . خذا حذرا يا حنّتيّ فإنني * رأيت جران العود قد كاد يصلح يريد سوطا قدّه من صدر جمل مسنّ ، خوّفهما به . وحنّة الرجل : امرأته . وكان تزوّج امرأتين فلقيا منهما مكروها . ومعنى جران العود : مقدّم عنق البعير المسنّ ، كان عامر يلقّب نفسه به في شعره . وهو شاعر جاهلي ولكنه أدرك الإسلام . راجع الشعر والشعراء لابن قتيبة ص 605 - 608 ومعجم شعراء الحماسة مص 67 والأعلام ( ج 3 ص 250 ) . ( 3 ) اغترزت : ركبت ، وأصل اغترز : وضع رجله في الغرز وهو ركاب الرّحل . وقد ورد هذان البيتان في الشعر والشعراء ص 607 - 608 بعد هذا البيت : بان الأنيس فما للقلب معقول * ولا على الجيرة الغادين تعويل وقبل هذا البيت قال ابن قتيبة في كتابه المذكور آنفا : « ومما يستحسن من شعره قوله » . ( 4 ) ابن مفرّع الحميري هو يزيد ابن ربيعة الحميري ، ومفرّغ لقب له . شاعر غزل . مات سنة 69 ه . وفيات الأعيان ( ج 6 ص 342 ) وما بعدها والأعلام ج 8 ص 183 .