ابن قتيبة الدينوري
257
عيون الأخبار
[ وافر ] ويوم فتحت سيفك من بعيد * أضعت وكلّ أمرك للضياع ( 1 ) وكان معاوية يتمثل بهذين البيتين كثيرا : [ متقارب ] أكان الجبان يرى أنه * سيقتل قبل انقضاء الأجل فقد تدرك الحادثات الجبان * ويسلم منها الشجاع البطل وقال خالد بن الوليد : لقد لقيت كذا وكذا زحفا وما في جسدي موضع شبر إلا وفيه طعنة أو ضربة أو رمية ثم ها أنا أموت على فراشي حتف أنفي ( 2 ) ، فلا نامت أعين الجبناء . قيل لأعرابي : ألا تغزو فإن اللَّه قد أنذرك . قال : واللَّه إني لأبغض الموت على فراشي فكيف أمضي إليه ركضا ؟ وقال قرواش ( 3 ) بن حوط وذكر رجلين : [ كامل ] ضبعا مجاهرة وليثا هدنة * وثعيلبا خمر ( 4 ) إذا ما أظلما وقال عبد الملك بن مروان في أمية بن عبد اللَّه ( 5 ) بن خالد :
--> ( 1 ) هذا البيت من جملة أبيات ابن مفرّغ في عبّاد بن زياد يهجوه بعد أن فشل في الظفر بخيره . ولقد أورد ابن خلكان في وفيات الأعيان ( ج 6 ص 350 ) ثلاثة أبيات منها . ( 2 ) مات حتف أنفه : مات على فراشه من غير قتل ولا ضرب ولا غرق . ( 3 ) قرواش بن حوط شاعر جاهلي . معجم الشعراء ص 339 . وفي نفس المصدر والصفحة أورد المرزباني بيتين آخرين إلى جانب بيت قرواش المذكور ردّا على رجلين توعّداه . ( 4 ) الخمر : كل ما واراك وسترك من شجر وغيره . ( 5 ) ذكر ابن عبد ربه في العقد ( ج 1 ص 142 - 143 ) أمية بن عبد اللَّه بن خالد بن أيد وعدّه من الفرارين . وأضاف قائلا : فرّ أمية أقبح فرار من معركة جرت بينه وبين أبي فديك الخارجي ، فسار من البحرين إلى البصرة في ثلاثة أيام . ونسب البيت المذكور لبعض العراقيين وليس لعبد الملك بن مروان .