ابن قتيبة الدينوري
112
عيون الأخبار
ومنه أخذ الكتّاب : وأتمّ نعمته عليك وزاد فيها عندك . وقال حاتم طيء في معنى قولهم : متّ قبلك : [ طويل ] إذا ما أتى يوم يفرّق بيننا * يموت فكن أنت الذي تتأخّر وقال جرير في معناه : [ بسيط ] ردّي فؤادي وكوني لي بمنزلتي * يا قبل نفسك لاقى نفسي التلف كتب بعض الملوك إلى بعض الكتّاب كتابا دعا له فيه « بأمتع الله بك » ، فكتب إليه ذلك الكاتب ( 1 ) : [ منسرح ] أحلت عما عهدت من أدبك * أم نلت ملكا فتهت في كتبك ؟ أم هل ترى أنّ في التواضع ل * لإخوان نقصا عليك في حسبك ؟ أم كان ما كان منك عن غضب * فأيّ شيء أدناك من غضبك ؟ إنّ جفاء كتاب ذي مقة ( 2 ) * يكتب في صدره : وأمتع بك
--> ( 1 ) هو عبد اللَّه بن ظاهر بن زريق الخزاعي ، أمير خراسان في عهد المأمون العباسي ، وظهرت كفاءته فكانت له طبرستان وكرمان والري والسواد وخراسان واستمرّ إلى أن توفي بنيسابور سنة 230 ه . وللشعراء فيه مراث كثيرة . الأعلام ج 4 ص 92 - 94 . ولقد كتب عبد اللَّه هذه الأبيات إلى محمد بن عبد الملك الزيات ، وزير المعتصم وابنه الواثق وأحد بلغاء الكتاب والشعراء . الأعلام ج 6 ص 248 . وفي العقد ( ج 4 ص 182 ) شرح أحمد الزين وأحمد أمين وإبراهيم الأبياري ، القاهرة ، مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر ، ذكر ابن عبد ربه هذه الأبيات مع اختلاف يسير في بعض الكلمات عمّا هنا ، حاذفا البيت الثالث ومضيفا بيتا بعد الرابع . كما ذكر في نفس المصدر والصفحة أربعة أبيات كتبها الزيات ردّا على شعر ابن طاهر على نفس الوزن والقافية . ( 2 ) المقة : المحبة ؛ يقال : ومقه يمقه ومقا ومقة : أحبّه .