ابن قتيبة الدينوري

113

عيون الأخبار

وقال الأصمعي ( 1 ) في البرامكة : [ متقارب ] إذا ذكر الشّرك في مجلس * أنارت وجوه بني برمك وإن تليت عندهم آية أتوا بالأحاديث عن مزدك ( 2 ) وقال آخر : [ مجتث مجزوء ] إن الفراغ دعاني * إلى ابتناء المساجد وإنّ رأيي فيها * كرأي يحيى بن خالد مرّ عبد اللَّه بن المقفّع ببيت النار ، فقال : [ كامل ]

--> ( 1 ) هو عبد الملك بن قريب بن علي بن أصمع الباهلي ، راوية العرب وأحد أئمة العلم باللغة والشعر والبلدان . والأصمعي نسبة إلى جده أصمع . وكان الرشيد يسميه شيطان الشعر . قال الأخفش : ما رأينا أحدا أعلم بالشعر من الأصمعي . توفي بالبصرة سنة 216 ه . الأعلام ج 4 ص 162 . ( 2 ) ظهر مزدك بعدماني بنحو ثلاثة قرون ، وذلك في زمن الملك الساساني ( ملك إيران ) قباذ بن فيروز بن يزدجرد ( 488 - 531 م ) وقد استطاع مزدك أن يحدث ثورة اجتماعية تسعى إلى إقرار السلام في الدنيا . اعتنق قبان هذه المبادئ وأيّدها ؛ قيل إنه أراد بأعتناقها التخلص من سلطة النبلاء ورجال الدين . ولكنه هذه الحركة التي اعتنقها غوغاء الناس وعامّتهم أدّت إلى انتشار الفوضى في البلاد ، وانتهت الإضطرابات بخلع الملك المذكور . ولكنه هذا الملك استطاع استعادة ملكه ، وحين عاد إلى عرش إيران ، أصبح له موقف من المردكية غير موقفه السابق ، بحيث دعا مزدك وأتباعه إلى الاجتماع بالقصر فذبح مزدك وأتباعه وذلك في عام 528 م . وعلى الرغم من ذلك عادت المزدكية حركة سرية وعادت إلى الحياة في صور مختلفة خلال العصر العباسي . ولقد انتهت ثورة مزدك بانتظار الزردشتية وعودة إيران إلى دينها القديم في ظل ملك قوي عادل هو كسرى أنو شروان . أنظر في ذلك « في أدب الفرس وحضارتهم ص 227 - 229 » ، تأليف الدكتور محمد عبد السلام كفافي ، دار النهضة العربية ، بيروت ، 1970 .