الشيخ محمد السند

20

أسس النظام السياسي عند الإمامية

المعصوم على المكشوف العلني للسلطة السياسية يتكوّن مِن منظومة من الأركان ; وقد أشير إلى معالم هذا النظام من العمل بنحو الإجمال في جملة من الروايات عنهم ( عليهم السلام ) كما في التوقيع الشريف من الناحية المقدسة : فإنّا نحيط علماً بأنبائكم ولا يعزب عنا شيئاً من أخباركم ومعرفتنا بالإذلال الذي أصابكم ، مذ جنح كثير منكم إلى ما كان السلف الصالح عنه شاسعاً ونبذوا العهد المأخوذ منهم وراء ظهورهم ، كأنّهم لا يعلمون ، إنّا غير مهملين لمراعاتكم ولا ناسين لذكركم ولولا ذلك لنزل بكم اللأواء واصطلمكم الأعداء ، فاتقوا الله جلّ جلاله وظاهرونا على انتياشكم من فتنة قد أنافت عليكم ، يهلك فيها من حمّ أجله ويحمى عنها من أدرك أمله وهي إمارة لأزوف حركتنا ومباثّتكم بأمرنا ونهينا ، والله متمّ نوره ولو كره المشركون . اعتصموا بالتقية مِن شبّ نار الجاهلية يحششها عصب أموية يهول بها فرقة مهدية ، أنا زعيم بنجاة من لم يرم منكم فيها المواطن الخفية وسلك في الظعن منها السبل المرضية . ( 1 ) فقوله ( عليه السلام ) : ما كان السلف الصالح عنه شاسعاً ; إشارة واضحة إلى المنهاج الذي خطّوه لنظام العمل في هذه الفترة وكذلك قوله ( عليه السلام ) : وسلك في الظعن منها السبل المرضية ; وهو متضمن للتوصية بالاعتصام بهذا النظام المرسوم من قبلهم ( عليهم السلام ) وأنّ الالتزام به ضمانة لبلوغ إنجاز الهدف . ونظير ذلك روى عن أبي عبد الله الصادق ( عليه السلام ) بعد ما بيّن النظام المرسوم من قبلهم ( عليهم السلام ) حيث قال : وإنّهم لا يريدون بجائحة إلاّ أتاهم الله بشاغل إلاّ مَن تعرّض لهم . ( 2 ) إنّ من مهامّ بحوث هذا الكتاب هو تسليط الضوء على أنّ العمل بإقامة النظام

--> 1 . الطبرسي ، الإحتجاج ، ج 2 ، ص 598 و 599 . ] توقيع منه ( عليه السلام ) إلى الشيخ المفيد ( رحمه الله ) [ 2 . النعماني ، الغيبة ، ب 11 ، ح 5 ، ص 197 .