الشيخ محمد السند
21
أسس النظام السياسي عند الإمامية
الاجتماعي الإيماني لا ينحصر في الصيغة السياسية المعلنة الرسمية ولا في الكيان للدولة الرسمية ، بل إنّ آليات العمل وأطوار الأدوار لإقامة هذا النظام والكيان تتّخذ أشكالا عديدة وأساليب كثيرة وأدوات مختلفة وصياغات متنوعة وكلّ منها لا يقلّ في الأهميّة عن الآخر . فإنّه قد توهّم أنّ النشاط والحركة السياسية والدينية منحصرة أو عمدتها هو في إقامة النظام السياسي في الساحة الرسمية وأنّ هذا النمط هو الكفيل بتحصيل أنفذ مواقع القدرة ، بينما الظاهر من مفاد الروايات الواردة عنهم ( عليهم السلام ) - ويشهد له جملة من أدبيات العلوم السياسية والاجتماعية في الآونة الأخيرة - أنّ قوّة التحكّم وشدّتها ، لها قنوات عديدة ; مِن أهمّها وعمدتها هو مسار جميع الأنبياء والمرسلين وهو المسار الثقافي بما يتضمن من العقائد والأخلاق والآداب والقوانين وبناء الأعراف الاجتماعية بنحو المتجذّر على ذلك وأنّ الأدوات الكفيلة بأداء ذلك غير منحصرة بالقنوات الرسمية . بل إنّ هناك جملة من القنوات الطبيعية والتقليدية التي لا تحصى عدداً نافذة التأثير في إنجاز ذلك من دون أن يعنى ذلك إغفال دور النظام السياسي الرسمي ، كما أنّ الأخذ بنمط النظام العلني هو ذو عرض عريض من الأنحاء والحالات والدرجات ولك أن تتمثل بالتركيب الوجودي للإنسان الصغير وتقايسها على المجتمع والدولة ، الإنسان الكبير . ففي الإنسان الصغير الحقيقي ، الفكر والعقل والعلم تتكفّله قوى تهيمن وتشرف على فريق القوى النظرية وفريق القوى العملية وقوّة الرَّوىّ والتدبّر التي هي قوّة ذات جنبتين عملية وعلمية وهي التي تتكّفل بتدبير أفعال الإنسان وتسييس حركاته وسلوكه ، هذه القوّة تتأثّر بمجموع من القوى العلمية والعملية الفوقانية عليها ، كما تؤثّر فيها صفات الإنسان العلمية والعملية والخَلفية الفكرية للإنسان والمعلومات التي زرّق لها وأنحاء العادات والعادات التي تربّى ونشأ و