الشيخ محمد رضا المظفر
94
أصول الفقه
هذا يكون قرينة على مراده من ذلك الكلام ومفسرا له على نحو ما احتمله الشيخ الأنصاري . وعلى كل حال ، سواء استطعنا تأويل كلام السيد بما يوافق كلام الشيخ أو لم نستطع ، فإن دعوى الشيخ إجماع الطائفة على اعتبار " خبر الواحد الموثوق به المأمون من الكذب وإن لم يكن عادلا بالمعنى الخاص ولم يوجب قوله العلم القاطع " دعوى مقبولة ومؤيدة ، يؤيدها عمل جميع العلماء من لدن الصدر الأول إلى اليوم حتى نفس السيد وابن إدريس كما ذكرنا ، بل السيد نفسه اعترف في بعض كلامه بعمل الطائفة بأخبار الآحاد . إلا أنه ادعى أنه لما كان من المعلوم عدم عملهم بالأخبار المجردة - كعدم عملهم بالقياس - فلابد من حمل موارد عملهم على الأخبار المحفوفة بالقرائن ، قائلا : ليس ينبغي أن يرجع عن الأمور المعلومة المشهورة المقطوع عليها ( ويقصد بالأمور المعلومة عدم عملهم بالظنون ) إلى ما هو مشتبه وملتبس ومجمل ( 1 ) ( ويقصد بالمشتبه المجمل وجه عملهم بأخبار الآحاد ) وقد علم كل موافق ومخالف أن الشيعة الإمامية تبطل القياس في الشريعة حيث لا يؤدي إلى العلم ، وكذلك نقول في أخبار الآحاد ( 2 ) . ونحن نقول للسيد - أعلى الله درجته - : صحيح أن المعلوم من طريقة الشيعة الإمامية عدم عملهم بالظنون بما هي ظنون . ولكن خبر الواحد الثقة المأمون وما سواه من الظنون المعتبرة - كالظواهر - إذا كانوا قد عملوا بها فإنهم لم يعملوا بها إلا لأ نهى ظنون قام الدليل القاطع على
--> ( 1 ) في المصدر : بما هو مشتبه ملتبس محتمل . ( 2 ) رسائل الشريف المرتضى ( المجموعة الأولى ) : ص 211 .