الشيخ محمد رضا المظفر
95
أصول الفقه
اعتبارها وحجيتها ، فلم يكن العمل بها عملا بالظن ، بل يكون - بالأخير - عملا بالعلم . وعليه ، فنحن نقول معه : " إنه لابد في الأحكام الشرعية من طريق يوصل إلى العلم بها ، لأ أنه متى لم نعلم الحكم ونقطع بالعلم على أنه مصلحة جوزنا كونه مفسدة " وخبر الواحد الثقة المأمون لما ثبت اعتباره فهو طريق يوصل إلى العلم بالأحكام ، ونقطع بالعلم - على حد تعبيره - على أنه مصلحة لا نجوز كونه مفسدة . ويؤيد أيضا دعوى الشيخ للإجماع قرائن كثيرة ، ذكر جملة منها الشيخ الأعظم في الرسائل : ( 1 ) منها : ما ادعاه الكشي من إجماع العصابة على تصحيح ما يصح عن جماعة ( 2 ) فإنه من المعلوم أن معنى التصحيح المجمع عليه هو عد خبره صحيحا بمعنى عملهم به ، لا القطع بصدوره ، إذ الإجماع وقع على " التصحيح " لا على " الصحة " . ومنها : دعوى النجاشي أن مراسيل ابن أبي عمير مقبولة عند الأصحاب ( 3 ) . وهذه العبارة من النجاشي تدل دلالة صريحة على عمل الأصحاب بمراسيل مثل ابن أبي عمير لا من أجل القطع بالصدور ، بل لعلمهم أنه لا يروي - أو لا يرسل - إلا عن ثقة . إلى غير ذلك من القرائن التي ذكرها الشيخ الأعظم من هذا القبيل . وعليك بمراجعة الرسائل في هذا الموضوع ، فقد استوفت البحث أحسن استيفاء ، وأجاد فيها الشيخ فيما أفاد ، وألمت بالموضوع من جميع
--> ( 1 ) فرائد الأصول : ج 1 ص 158 . ( 2 ) رجال الكشي : ص 556 ، الرقم 1050 . ( 3 ) رجال النجاشي : 326 ، الرقم 887 .