الشيخ محمد رضا المظفر

93

أصول الفقه

ظننت صدقه يجوز أن يكون كاذبا وإن ظننت به الصدق ، فإن الظن لا يمنع من التجويز ، فعاد الأمر في العمل بأخبار الآحاد إلى أنه إقدام على ما لا نأمن من كونه فسادا أو غير صلاح ( 1 ) . هذا ، ويحتمل احتمالا بعيدا : أن السيد لم يرد من " التجويز " - الذي قال عنه : إنه لا يمنع منه الظن - كل تجويز حتى الضعيف الذي لا يعتني به العقلاء ويجتمع مع اطمئنان النفس ، بل أراد منه التجويز الذي لا يجتمع مع اطمئنان النفس ويرفع الأمان بصدق الخبر . وإنما قلنا : إن هذا الاحتمال بعيد ، لأ أنه يدفعه : أن السيد حصر في بعض عباراته ما يثبت الأحكام عند من نأى عن المعصومين أو وجد بعدهم ، حصره في خصوص الخبر المتواتر المفضي إلى العلم وإجماع الفرقة المحقة لا غيرهما . وأما تفسيره للعلم بسكون النفس فهذا تفسير شايع في عبارات المتقدمين ومنهم الشيخ نفسه في العدة . والظاهر أنهم يريدون من سكون النفس " الجزم القاطع " لا مجرد الاطمئنان وإن لم يبلغ القطع كما هو متعارف التعبير به في لسان المتأخرين . نعم ، لقد عمل السيد المرتضى على خلاف ما أصله هنا - وكذلك ابن إدريس الذي تابعه في هذا القول - لأ أنه كان كثيرا ما يأخذ بأخبار الآحاد الموثوقة المروية في كتب أصحابنا . ومن العسير عليه وعلى غيره أن يدعى تواترها جميعا أو احتفافها بقرائن توجب القطع بصدورها . وعلى ذلك جرت استنباطاته الفقهية . وكذلك ابن إدريس في السرائر . ولعل عمله

--> ( 1 ) السرائر : ج 1 ص 46 و 47 .