الشيخ محمد رضا المظفر
92
أصول الفقه
الأخباريين أن مرادنا من العلم بصدور الأخبار هو هذا المعنى ، لا اليقين الذي لا يقبل الاحتمال رأسا . فمراد الشيخ من تجرد هذه الأخبار عن القرائن تجردها عن القرائن الأربع التي ذكرها أولا ، وهي : موافقة الكتاب والسنة والإجماع والدليل العقلي . ومراد السيد من القرائن التي ادعى في عبارته المتقدمة ( 1 ) احتفاف أكثر الأخبار بها ، هي الأمور الموجبة للوثوق بالراوي أو بالرواية ، بمعنى سكون النفس بهما وركونها إليهما . ثم قال : ولعل هذا الوجه أحسن وجوه الجمع بين كلامي الشيخ والسيد ، خصوصا مع ملاحظة تصريح السيد في كلامه بأن أكثر الأخبار متواترة أو محفوفة ، وتصريح الشيخ في كلامه المتقدم بإنكار ذلك ( 2 ) . هذا ما أفاده الشيخ الأنصاري في توجيه كلام هذين العلمين . ولكني لا أحسب أن السيد المرتضى يرتضي بهذا الجمع ، لأ أنه صرح في عبارته - المنقولة في مقدمة السرائر - بأن مراده من " العلم " القطع الجازم ، قال : اعلم أنه لابد في الأحكام الشرعية من طريق يوصل إلى العلم بها ، لأ أنه متى لم نعلم الحكم ونقطع بالعلم على أنه مصلحة جوزنا كونه مفسدة . وأصرح منه ( 3 ) قوله بعد ذلك : ولذلك أبطلنا في الشريعة العمل بأخبار الآحاد لأ نهى لا توجب علما ولا عملا ، وأوجبنا أن يكون العمل تابعا للعلم لأن خبر الواحد إذا كان عدلا فغاية ما يقتضيه الظن لصدقه ( 4 ) ومن
--> غرضه من " عبارته المتقدمة " عبارته التي نقلها في السرائر عن السيد ، وقد نقلها الشيخ الأعظم في الرسائل . ( 2 ) فرائد الأصول : ج 1 ص 156 . ( * * ) إنما قلت : " أصرح منه " لأ أنه يحتمل في العبارة المتقدمة أنه يريد من " العلم " ما يعم العلم بالحكم والعلم بمشروعية الطريق إليه وإن كان الطريق في نفسه ظنيا . وهذا الاحتمال لا يتطرق إلى عبارته الثانية . ( 4 ) بصدقه ، ظ .