الشيخ محمد رضا المظفر

83

أصول الفقه

والحاصل : أن رفع وجوب النفر على الجميع والاكتفاء بنفر قسم منهم ليتفقهوا في الدين ويعلموا الآخرين ( 1 ) بمجموعه دليل واضح على حجية نقل الأحكام في الجملة وإن لم يستلزم العلم اليقيني ، لأن الآية من ناحية اشتراط الإنذار بما يوجب العلم مطلقة ، فكذلك تكون مطلقة من ناحية قبول الإنذار والتعليم ، وإلا كان هذا التدبير الذي شرعه الله لغوا وبلا فائدة وغير محصل للغرض الذي من أجله كان النفر وتشريعه . هكذا ينبغي أن تفهم الآية الكريمة في الاستدلال على المطلوب [ والله أعلم بأسرار آياته ] ( 2 ) وبهذا البيان يندفع كثير مما أورد على الاستدلال بها للمطلوب . وينبغي ألا يخفى ( 3 ) : أنه لا يتوقف الاستدلال بها على أن يكون نفر الطائفة من كل قوم واجبا ، بل يكفي ثبوت أن هذه الطريقة مشرعة من قبل الله وإن كان بنحو الترخيص بها ، لأن نفس تشريعها يستلزم تشريع حجية نقل الأحكام من المتفقه ، فلذلك لا تبقى حاجة إلى التطويل في استفادة الوجوب . كما أن الاستدلال بها لا يتوقف على كون الحذر عند إنذار النافرين المتفقهين واجبا واستفادة ذلك من " لعل " أو من أصل حسن الحذر ، بل الأمر بالعكس ، فإن نفس جعل حجية قول النافرين المتفقهين المستفاد من الآية يكون دليلا على وجوب الحذر . نعم يبقى شئ ، وهو أن الواجب أن ينفر من كل فرقة طائفة ، والطائفة ثلاثة فأكثر ، أو أكثر من ثلاثة ، وحينئذ لا تشمل الآية خبر الشخص

--> ( 1 ) في ط زيادة : هو . ( 2 ) لم يرد في ط 2 . ( 3 ) في ط 2 زيادة : عليكم .