الشيخ محمد رضا المظفر
84
أصول الفقه
الواحد أو الاثنين . ولكن يمكن دفع ذلك بأنه لا دلالة في الآية على أنه يجب في الطائفة أن ينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم مجتمعين بشرط الاجتماع ، فالآية من هذه الناحية مطلقة ، وبمقتضى إطلاقها يكون خبر الواحد لو انفرد بالإخبار حجة أيضا ، يعني أن العموم فيها أفرادي لا مجموعي . تنبيه مهم ( 1 ) : إن هذه الآية الكريمة تدل أيضا على وجوب قبول فتوى المجتهد بالنسبة إلى العامي ، كما دلت على وجوب قبول خبر الواحد . وذلك ظاهر ، لأن كلمة " التفقه " عامة للطرفين . وقد أفاد ذلك شيخنا النائيني ( قدس سره ) - كما في تقريرات بعض الأساطين من تلامذته - فإنه قال : إن التفقه في العصور المتأخرة وإن كان هو استنباط الحكم الشرعي بتنقيح جهات ثلاث : الصدور وجهة الصدور والدلالة ، ومن المعلوم : أن تنقيح الجهتين الأخيرتين مما يحتاج إلى إعمال النظر والدقة ، إلا أن التفقه في الصدر الأول لم يكن محتاجا إلا إلى إثبات الصدور ليس إلا ، لكن اختلاف محقق التفقه باختلاف الأزمنة لا يوجب اختلافا في مفهومه ، فكما أن العارف بالأحكام الشرعية بإعمال النظر والفكر يصدق عليه " الفقيه " كذلك العارف بها من دون إعمال النظر والفكر يصدق عليه " الفقيه " حقيقة ( 2 ) . وبمقتضى عموم " التفقه " فإن الآية الكريمة أيضا تدل على وجوب الاجتهاد في العصور المتأخرة عن عصور المعصومين وجوبا كفائيا ،
--> ( 1 ) لم يرد " مهم " في ط 2 . ( 2 ) أجود التقريرات : ج 2 ص 110 .