الشيخ محمد رضا المظفر

79

أصول الفقه

به بلا ترو وإنما يجب فيه أن يتثبتوا أن يصيبوا قوما بجهالة ، أي بفعل ما فيه سفه وعدم حكمة قد يضر بالقوم . والسر في ذلك : أن المتوقع من الفاسق ألا يصدق في خبره ، فلا ينبغي أن يصدق ويعمل بخبره . فتدل الآية بحسب المفهوم على أن خبر العادل يتوقع منه الصدق ، فلا يجب فيه الحذر والتثبت من إصابة قوم بجهالة . ولازم ذلك أنه حجة . والذي نقوله ونستفيده وله دخل في استفادة المطلوب من الآية : أن " النبأ " في مفروض الآية مما يعتمد عليه عند الناس وتعارفوا الأخذ به بلا تثبت . وإلا لما كانت حاجة للأمر فيه بالتبين في خبر الفاسق إذا كان " النبأ " من جهة ما هو نبأ لا يعمل به الناس . ولما علقت الآية وجوب التبين والتثبت على مجئ الفاسق يظهر منه - بمقتضى مفهوم الشرط - أن خبر العادل ليس له هذا الشأن ، بل الناس لهم أن يبقوا فيه على سجيتهم من الأخذ به وتصديقه من دون تثبت وتبين لمعرفة صدقه من كذبه من جهة خوف إصابة قوم بجهالة . وطبعا لا يكون ذلك إلا من جهة اعتبار خبر العادل وحجيته ، لأن المترقب منه الصدق . فيكشف ذلك عن حجية قول العادل عند الشارع وإلغاء احتمال الخلاف فيه . والظاهر أن بهذا البيان للآية يرتفع كثير من الشكوك التي قيلت على الاستدلال بها على المطلوب ( 1 ) . فلا نطيل في ذكرها وردها . الآية الثانية - آية النفر : وهي قوله تعالى في سورة التوبة 123 : * ( وما كان المؤمنون لينفروا

--> ( 1 ) قال الشيخ الأعظم الأنصاري : فقد أورد على الآية إيرادات كثيرة ربما تبلغ إلى نيف وعشرين ، فرائد الأصول : ج 1 ص 117 .