الشيخ محمد رضا المظفر
80
أصول الفقه
كافة ، فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون ) * . إن الاستدلال بهذه الآية الكريمة على المطلوب يتم بمرحلتين من البيان : 1 - الكلام في صدر الآية : * ( وما كان المؤمنون لينفروا كافة ) * تمهيدا للاستدلال ، فإن الظاهر من هذه الفقرة نفي وجوب النفر على المؤمنين كافة ( 1 ) والمراد من النفر - بقرينة باقي الآية - النفر إلى الرسول للتفقه في الدين ، لا النفر إلى الجهاد وإن كانت الآيات التي قبلها واردة في الجهاد ، فإن ذلك وحده غير كاف ليكون قرينة مع ظهور باقي الآية في النفر إلى التعلم والتفقه . إن الكلام الواحد يفسر بعضه بعضا . وهذه الفقرة إما جملة خبرية يراد بها إنشاء نفي الوجوب ، فتكون في الحقيقة جملة إنشائية . وإما جملة خبرية يراد بها الإخبار جدا عن عدم وقوعه من الجميع إما لاستحالته عادة أو لتعذره اللازم له عدم وجوب النفر عليهم جميعا ، فتكون دالة بالدلالة الالتزامية على عدم جعل مثل هذا الوجوب من الشارع . وعلى كلا الحالين فهي تدل على عدم تشريع وجوب النفر على كل واحد واحد إما إنشاء أو إخبارا . ولكن ليس من شأن الشارع بما هو شارع أن ينفي وجوب شئ إنشاء أو إخبارا إلا إذا كان في مقام رفع توهم الوجوب لذلك الشئ أو اعتقاده . واعتقاد وجوب النفر أمر متوقع لدى العقلاء ، لأن التعلم واجب عقلي على كل أحد وتحصيل اليقين فيه المنحصر عادة في مشافهة
--> يستفيد بعضهم من الآية النهي عن نفر الكافة . وهي استفادة بعيدة جدا ، وليست كلمة " ما " من أدوات النهي . إذا ليس لهذه الآية أكثر من الدلالة على نفي الوجوب .