الشيخ محمد رضا المظفر
76
أصول الفقه
الآية الأولى - آية النبأ : وهي قوله تعالى في سورة الحجرات 6 : * ( إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين ) * . وقد استدل بهذه الآية الكريمة من جهة مفهوم الوصف ومن جهة مفهوم الشرط . والذي يبدو أن الاستدلال بها من جهة مفهوم الشرط كاف في المطلوب . وتقريب الاستدلال يتوقف على شرح ألفاظ الآية أولا ، فنقول : 1 - " التبين " إن لهذه المادة معنيين : الأول : بمعنى الظهور ، فيكون فعلها لازما ، فنقول : " تبين الشئ " إذا ظهر وبان . ومنه قوله تعالى : * ( حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود ) * ( 1 ) * ( حتى يتبين لهم أنه الحق ) * ( 2 ) . والثاني : بمعنى الظهور عليه - يعني العلم به واستكشافه ، أو التصدي للعلم به وطلبه - فيكون فعلها متعديا ، فتقول : " تبينت الشئ " إذا علمته ، أو إذا تصديت للعلم به وطلبته . وعلى المعنى الثاني - وهو التصدي للعلم به - يتضمن معنى التثبت فيه والتأني فيه لكشفه وإظهاره والعلم به . ومنه قوله تعالى في سورة النساء 94 : * ( إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ) * ومن أجل هذا قرئ بدل " فتبينوا " : " فتثبتوا " ( 3 ) ومنه كذلك هذه الآية التي نحن بصددها
--> ( 1 ) البقرة : 187 . ( 2 ) فصلت : 53 . ( 3 ) قراءة حمزة والكسائي راجع كتاب السبعة في القراءات لابن مجاهد : ص 236 ، والكشف عن وجوه القراءات للقيسي : ج 1 ص 394 ، وتفسير القرطبي : ج 5 ص 337 ، وفي التبيان : ج 3 ص 297 : وهي قراءة أهل الكوفة إلا عاصم ، كنز الدقائق : ج 9 ص 589 .