الشيخ محمد رضا المظفر
77
أصول الفقه
* ( إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا ) * وكذلك قرئ فيها " فتثبتوا " ( 1 ) فإن هذه القراءة مما تدل على أن المعنيين - وهما التبين والتثبت - متقاربان . 2 - " أن تصيبوا قوما بجهالة " يظهر من كثير من التفاسير أن هذا المقطع من الآية كلام مستأنف جاء لتعليل وجوب التبين ( 2 ) . وتبعهم على ذلك بعض الأصوليين ( 3 ) الذين بحثوا هذه الآية هنا . ولأجل ذلك قدروا لكلمة " فتبينوا " مفعولا ، فقالوا مثلا : معناه : " فتبينوا صدقه من كذبه " . كما قدروا لتحقيق نظم الآية وربطها - لتصلح هذه الفقرة أن تكون تعليلا - كلمة تدل على التعليل بأن قالوا : معناها : " خشية أن تصيبوا قوما بجهالة " أو " حذار أن تصيبوا " أو " لئلا تصيبوا قوما " . . . ونحو ذلك . وهذه التقديرات كلها تكلف وتمحل لا تساعد عليها قرينة ولا قاعدة عربية . ومن العجيب ! أن يؤخذ ذلك بنظر الاعتبار ويرسل إرسال المسلمات . والذي أرجحه : أن مقتضى سياق الكلام والاتساق مع أصول القواعد العربية أن يكون قوله : * ( أن تصيبوا قوما . . . ) * مفعولا ل " تبينوا " فيكون معناه : " فتثبتوا واحذروا إصابة قوم بجهالة " . والظاهر أن قوله تعالى : * ( فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة ) * يكون كناية عن لازم معناه ، وهو عدم حجية خبر الفاسق ، لأ أنه لو كان حجة لما دعا إلى الحذر من إصابة قوم بجهالة عند العمل به ثم من الندم على العمل به .
--> ( 1 ) كتاب السبعة في القراءات لابن مجاهد : ص 236 ، وتفسير القرطبي : ج 16 ص 312 . ( 2 ) راجع التبيان ومجمع البيان ذيل الآية 6 من سورة الحجرات ، والميزان : ج 18 ص 312 . ( 3 ) انظر فرائد الأصول : ج 1 ص 117 .