الشيخ محمد رضا المظفر

71

أصول الفقه

سكوت الإمام يكون ظاهرا في كونه إقرارا على قوله وتصحيحا وإمضاء له . وهذا كله واضح ، ليس فيه موضع للخلاف . - 3 - الخبر المتواتر إن الخبر على قسمين رئيسين ( 1 ) : خبر متواتر ، وخبر واحد . و " المتواتر " : ما أفاد سكون النفس سكونا يزول معه الشك ويحصل الجزم القاطع من أجل إخبار جماعة يمتنع تواطؤهم على الكذب . ويقابله " خبر الواحد " في اصطلاح الأصوليين ، وإن كان المخبر أكثر من واحد ولكن لم يبلغ المخبرون حد التواتر . وقد شرحنا حقيقة التواتر في كتاب المنطق ( الجزء الثالث ص 10 ) ( 2 ) فراجع . والذي ينبغي ذكره هنا : أن الخبر قد يكون له وسائط كثيرة في النقل ، كالأخبار التي تصلنا عن الحوادث القديمة ، فإنه يجب - ليكون الخبر متواترا موجبا للعلم - أن تتحقق شروط التواتر في كل طبقة طبقة من وسائط الخبر ، وإلا فلا يكون الخبر متواترا في الوسائط المتأخرة ، لأن النتيجة تتبع أخس المقدمات . والسر في ذلك واضح ، لأن الخبر ذو الوسائط يتضمن في الحقيقة عدة أخبار متتابعة ، إذ أن كل طبقة تخبر عن خبر الطبقة السابقة عليها ، فحينما يقول جماعة : " حدثنا جماعة عن كذا " بواسطة واحدة مثلا ، فإن خبر الطبقة الأولى الناقلة لنا يكون في الحقيقة خبرها ليس عن نفس الحادثة ،

--> ( 1 ) في ط الأولى : رئيسيين . ( 2 ) الصفحة 333 من طبعتنا الحديثة .