الشيخ محمد رضا المظفر

72

أصول الفقه

بل عن خبر الطبقة الثانية عن الحادثة . وكذلك إذا تعددت الوسائط إلى أكثر من واحدة . فهذه الوسائط هي خبر عن خبر حتى تنتهي إلى الواسطة الأخيرة التي تنقل عن نفس الحادثة ، فلابد أن تكون الجماعة الأولى خبرها متواترا عن خبر متواتر عن متواتر . . . وهكذا ، إذ كل خبر من هذه الأخبار له حكمه في نفسه . ومتى اختل شرط التواتر في طبقة واحدة خرج الخبر جملة عن كونه متواترا وصار من أخبار الآحاد . وهكذا الحال في أخبار الآحاد ، فإن الخبر الصحيح ذا الوسائط إنما يكون صحيحا إذا توفرت شروط الصحة في كل واسطة من وسائطه ، وإلا فالنتيجة تتبع أخس المقدمات . - 4 - خبر الواحد إن خبر الواحد - وهو مالا يبلغ حد التواتر من الأخبار - قد يفيد علما وإن كان المخبر شخصا واحدا ، وذلك فيما إذا احتف خبره بقرائن توجب العلم بصدقه ، ولا شك في أن مثل هذا الخبر حجة . وهذا لا بحث لنا فيه ، لأ أنه مع حصول العلم تحصل الغاية القصوى ، إذ ليس وراء العلم غاية في الحجية وإليه تنتهي حجية كل حجة كما تقدم . وأما إذا لم يحتف بالقرائن الموجبة للعلم بصدقه - وإن احتف بالقرائن الموجبة للاطمئنان إليه دون مرتبة العلم - فقد وقع الخلاف العظيم في حجيته وشروط حجيته . والخلاف في الحقيقة - عند الإمامية بالخصوص - يرجع إلى الخلاف في قيام الدليل القطعي على حجية خبر الواحد وعدم قيامه ، وإلا فمن المتفق عليه عندهم أن خبر الواحد بما هو