الشيخ محمد رضا المظفر
67
أصول الفقه
وقيل : يدل على استحبابه . وقيل : لا دلالة له على شئ منهما ( 1 ) أي أنه لا يدل على أكثر من إباحة الفعل في حقنا . والحق هو الأخير ، لعدم ما يصلح أن يجعل له مثل هذه الدلالة . وقد يظن ظان أن قوله تعالى في سورة الأحزاب 21 : * ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر ) * يدل على وجوب التأسي والاقتداء برسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في أفعاله . ووجوب الاقتداء بفعله يلزم منه وجوب كل فعل يفعله في حقنا وإن كان بالنسبة إليه لم يكن واجبا ، إلا ما دل الدليل الخاص على عدم وجوبه في حقنا . وقيل : إنه إن لم تدل الآية على وجوب الاقتداء فعلى الأقل تدل على حسن الاقتداء به واستحبابه . وقد أجاب العلامة الحلي عن هذا الوهم فأحسن - كما نقل عنه - إذ قال : إن الأسوة عبارة عن الإتيان بفعل الغير لأ أنه فعله على الوجه الذي فعله ، فإن كان واجبا تعبدنا بإيقاعه واجبا ، وإن كان مندوبا تعبدنا بإيقاعه مندوبا ، وإن كان مباحا تعبدنا باعتقاد إباحته ( 2 ) . وغرضه ( قدس سره ) من التعبد باعتقاد إباحته فيما إذا كان مباحا ليس مجرد الاعتقاد حتى يرد عليه - كما في الفصول - بأن ذلك أسوة في الاعتقاد لا الفعل ( 3 ) بل يريد - كما هو الظاهر من صدر كلامه - أن معنى الأسوة في المباح هو أن نتخير في الفعل والترك ، أي لا نلتزم بالفعل ولا بالترك ،
--> ( 1 ) قال المحقق الحلي ( قدس سره ) في مسألة أفعال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : " قال ابن سريج : تدل على الوجوب في حقنا ، وقال الشافعي : تدل على الندب ، وقال مالك : على الإباحة ، والأولى التوقف " معارج الأصول : ص 118 . وإن شئت التفصيل راجع مفاتيح الأصول : باب الأفعال والتأسي ص 279 . ( 2 ) راجع نهاية الوصول : الورقة 94 . ( 3 ) الفصول الغروية : 313 .