الشيخ محمد رضا المظفر
68
أصول الفقه
إذ الأسوة في كل شئ بحسب ما له من الحكم ، فلا تتحقق الأسوة في المباح بالنسبة إلى الإتيان بفعل الغير إلا بالاعتقاد بالإباحة . ثم نزيد على ما ذكره العلامة فنقول : إن الآية الكريمة لا دلالة لها على أكثر من رجحان الأسوة وحسنها ، فلا نسلم دلالتها على وجوب التأسي . مضافا إلى أن الآية نزلت في واقعة الأحزاب فهي واردة مورد الحث على التأسي به في الصبر على القتال وتحمل مصائب الجهاد في سبيل الله ، فلا عموم لها بلزوم التأسي أو حسنه في كل فعل حتى الأفعال العادية . وليس معنى هذا أننا نقول : بأن المورد يقيد المطلق أو يخصص العام ، بل إنما نقول : إنه يكون عقبة في إتمام مقدمات الحكمة للتمسك بالإطلاق . فهو يضر بالإطلاق من دون أن يكون له ظهور في التقييد ، كما نبهنا على ذلك في أكثر من مناسبة . والخلاصة : أن دعوى دلالة هذه الآية الكريمة على وجوب فعل ما يفعله النبي مطلقا أو استحبابه مطلقا بالنسبة إلينا بعيدة كل البعد عن التحقيق . وكذلك دعوى دلالة الآيات الآمرة بإطاعة الرسول أو باتباعه على وجوب كل ما يفعله في حقنا ، فإنها أوهن من أن نذكرها لردها . 2 - في حجية فعل المعصوم بالنسبة إلينا . فإنه قد وقع كلام للأصوليين في أن فعله إذا ظهر وجهه أنه على نحو الإباحة أو الوجوب أو الاستحباب مثلا هل هو حجة بالنسبة إلينا ؟ أي أنه هل يدل على اشتراكنا معه وتعديه إلينا فيكون مباحا لنا كما كان مباحا له أو واجبا علينا كما كان واجبا عليه . . . وهكذا ؟ ومنشأ الخلاف : أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) اختص بأحكام لا تتعدى إلى غيره