الشيخ محمد رضا المظفر
66
أصول الفقه
وعلى هذا ، فالأحاديث ليست هي السنة بل هي الناقلة لها والحاكية عنها ولكن قد تسمى بالسنة توسعا من أجل كونها مثبتة لها . ومن أجل هذا يلزمنا البحث عن الأخبار في باب السنة ، لأ أنه يتعلق ذلك بإثباتها . ونعقد الفصل في مباحث أربعة : - 1 - دلالة فعل المعصوم لا شك في أن فعل المعصوم - بحكم كونه معصوما - يدل على إباحة الفعل على الأقل ، كما أن تركه لفعل يدل على عدم وجوبه على الأقل . ولا شك في أن هذه الدلالة بهذا الحد أمر قطعي ليس موضعا للشبهة بعد ثبوت عصمته . ثم نقول بعد هذا : إنه قد يكون لفعل المعصوم من الدلالة ما هو أوسع من ذلك ، وذلك فيما إذا صدر منه الفعل محفوفا بالقرينة كأن يحرز أنه في مقام بيان حكم من الأحكام أو عبادة من العبادات كالوضوء والصلاة ونحوهما ، فإنه حينئذ يكون لفعله ظهور في وجه الفعل من كونه واجبا أو مستحبا أو غير ذلك حسبما تقتضيه القرينة . ولا شبهة في أن هذا الظهور حجة كظواهر الألفاظ بمناط واحد ، وكم استدل الفقهاء على حكم أفعال الوضوء والصلاة والحج وغيرها وكيفياتها بحكاية فعل النبي أو الإمام في هذه الأمور . كل هذا لا كلام ولا خلاف لأحد فيه . وإنما وقع الكلام للقوم في موضعين : 1 - في دلالة فعل المعصوم المجرد عن القرائن على أكثر من إباحة الفعل . فقد قال بعضهم : إنه يدل بمجرده على وجوب الفعل بالنسبة إلينا .