الشيخ محمد رضا المظفر

60

أصول الفقه

يعني أن الحكم المنشأ لو خلي وطبعه مع قطع النظر عن دلالة دليله لدام واستمر مالم يأت ما يزيله ويرفعه ، كسائر الموجودات التي تقتضي بطبيعتها الاستمرار والدوام . 4 - وقيل : إن كلام الله تعالى قديم ، والقديم لا يتصور رفعه ( 1 ) . والجواب : بعد تسليم هذا الفرض وهو قدم كلام الله ( 2 ) فإن هذا يختص بنسخ التلاوة ، فلا يكون دليلا على بطلان أصل النسخ . مع أنه قد تقدم من نص القرآن الكريم ما يدل على إمكان نسخ التلاوة وإن لم يكن صريحا في وقوعه كقوله تعالى : * ( وإذا بدلنا آية مكان آية . . . ) * ( 3 ) فهو إما أن يدل على أن كلامه تعالى غير قديم ، أو أن القديم يمكن رفعه . مضافا إلى أنه ليس معنى نسخ التلاوة رفع أصل الكلام ، بل رفع تبليغه وقطع علاقة المكلفين بتلاوته . وقوع نسخ القرآن وأصالة عدم النسخ : هذا هو الأمر الذي يهمنا إثباته من ناحية أصولية . ولا شك في أنه قد أجمع علماء الأمة الإسلامية على أنه لا يصح الحكم بنسخ آية من القرآن إلا بدليل قطعي ، سواء كان النسخ بقرآن أيضا أو بسنة أو بإجماع . كما أنه مما أجمع عليه العلماء أيضا : أن في القرآن الكريم ناسخا ومنسوخا . وكل هذا قطعي لا شك فيه . ولكن الذي هو موضع البحث والنظر تشخيص موارد الناسخ

--> ( 1 ) ذكره الغزالي وأجاب عنه ، راجع المستصفى : ج 1 ص 108 . إن قدم الكلام في الله يرتبط بمسألة الكلام النفسي وأن من صفات الله تعالى الذاتية أنه متكلم . والحق الثابت عندنا بطلان هذا الرأي في أصله وما يتفرع عليه من فروع . وهذا أمر موكول إثباته إلى الفلسفة وعلم الكلام . ( 3 ) النحل : 101 .