الشيخ محمد رضا المظفر
61
أصول الفقه
والمنسوخ في القرآن . وإذا لم يحصل القطع بالنسخ بطل موضع الاستدلال عليه بالأدلة الظنية للإجماع المتقدم . وأما ما ثبت فيه النسخ منه على سبيل الجزم فهو موارد قليلة جدا لاتهمنا كثيرا من ناحية فقهية استدلالية ، لمكان القطع فيها . وعلى هذا ، فالقاعدة الأصولية التي ننتفع بها ونستخلصها هنا هي : إن الناسخ إن كان قطعيا أخذنا به واتبعناه ، وإن كان ظنيا فلا حجة فيه ولا يصح الأخذ به ، لما تقدم من الإجماع على عدم جواز الحكم بالنسخ إلا بدليل قطعي . ولذا أجمع الفقهاء من جميع طوائف المسلمين على أن " الأصل عدم النسخ عند الشك في النسخ " . وإجماعهم هذا ليس من جهة ذهابهم إلى حجية الاستصحاب - كما ربما يتوهمه بعضهم - بل حتى من لا يذهب إلى حجية الاستصحاب يقول بأصالة عدم النسخ ، وما ذلك إلا من جهة هذا الإجماع على اشتراط العلم في ثبوت النسخ . * * *