الشيخ محمد رضا المظفر
59
أصول الفقه
لا الأحوال ، فلا يكون فرق بين النسخ والتخصيص إلا بالتسمية ( 1 ) . والجواب : نحن نسلم أن الحكم المنسوخ ينتهي أمده في الواقع والله عالم بانتهائه ، ولكن ليس معنى ذلك أنه موقت - أي مقيد إنشاء بالوقت - بل هو قد أنشئ على طبق المصلحة مطلقا على نحو القضايا الحقيقية ، فهو ثابت ما دامت المصلحة كسائر الأحكام المنشأة على طبق مصالحها ، فلو قدر للمصلحة أن تستمر لبقي الحكم مستمرا ، غير أن الشارع لما علم بانتهاء أمد المصلحة رفع الحكم ونسخه . وهذا نظير أن يخلق الله الشئ ثم يرفعه بإعدامه ، وليس معنى ذلك أن يخلقه موقتا على وجه يكون التوقيت قيدا للخلق والمخلوق بما هو مخلوق وإن علم به من الأول أن أمده ينتهي . ومن هنا يظهر الفرق جليا بين النسخ والتخصيص ، فإنه في التخصيص يكون الحكم من أول الأمر أنشئ مقيدا ومخصصا ، ولكن اللفظ كان عاما بحسب الظاهر ، فيأتي الدليل المخصص فيكون كاشفا عن المراد ، لا أنه مزيل ورافع لما هو ثابت في الواقع . وأما في النسخ فإنه لما أنشئ الحكم مطلقا فمقتضاه أن يدوم لو لم يرفعه النسخ ، فالنسخ يكون محوا لما هو ثابت * ( يمحو الله ما يشاء ويثبت . . . ) * ( 2 ) لا أن الدوام والاستمرار مدلول لظاهر الدليل بحسب إطلاقه وعمومه والمنشأ في الواقع الحكم الموقت ثم يأتي الدليل الناسخ فيكشف عن المراد من الدليل الأول ويفسره ، بل الدوام من اقتضاء نفس ثبوت الحكم من دون أن يكون لفظ دليل الحكم دالا عليه بعموم أو إطلاق .
--> ( 1 ) لم نظفر به بالتقرير المذكور ، راجع المستصفى : ج 1 ص 111 ، ونهاية الوصول في علم الأصول ، الورقة 97 ، والفصول الغروية : ص 238 . ( 2 ) الرعد : 39 .