الشيخ محمد رضا المظفر
50
أصول الفقه
متقابلتين ، وفي البعض الآخر متداخلتين . وتفصيل ذلك يخرجنا عن وضع الرسالة . ونكتفي أن نقول على سبيل الاختصار : إن الذي يظهر من أكثر كلمات المتنازعين في المسألة أن المراد من الأمر الانتزاعي هو المجعول ثانيا وبالعرض في مقابل المجعول أولا وبالذات ، بمعنى أن الإيجاب والجعل الاعتباري ينسب أولا وبالذات إلى شئ هو المجعول حقيقة ، ثم ينسب الجعل ثانيا وبالعرض إلى شئ آخر . فالمجعول الأول هو " الأمر الاعتباري " والثاني هو " الأمر الانتزاعي " . فيكون هناك جعل واحد ينسب إلى الأول بالذات وإلى الثاني بالعرض ، لا أنه هناك جعلان واعتباران : ينسب أحدهما إلى شئ ابتداء وينسب ثانيهما إلى آخر بتبع الأول ، فإن هذا ليس مراد المتنازعين قطعا . فيقال في الملكية - مثلا - التي هي من جملة موارد النزاع : إن المجعول أولا وبالذات هو إباحة تصرف الشخص بالشئ المملوك ، فينتزع منها أنه مالك ، أي أن الجعل ينسب ثانيا وبالعرض إلى الملكية . فالملكية يقال لها : إنها مجعولة بالعرض ، ويقال لها : إنها منتزعة من الإباحة . هذا إذا قيل : إن الملكية انتزاعية . أما إذا قيل : إنها اعتبارية فتكون عندهم هي المجعولة أولا وبالذات للشارع أو العرف . وعلى هذا ، فإذا أريد من " الانتزاعي " هذا المعنى فالحق أن الحجية أمر اعتباري ، وكذلك الملكية والزوجية ونحوها من الأحكام الوضعية . وشأنها في ذلك شأن الأحكام التكليفية المسلم فيها أنها من الاعتباريات الشرعية . توضيح ذلك : أن حقيقة الجعل هو الإيجاد . والإيجاد على نحوين :