الشيخ محمد رضا المظفر
51
أصول الفقه
1 - ما يراد منه إيجاد الشئ حقيقة في الخارج . ويسمى " الجعل التكويني " ، أو " الخلق " . 2 - ما يراد منه إيجاد الشئ اعتبارا وتنزيلا ، وذلك بتنزيله منزلة الشئ الخارجي الواقعي من جهة ترتيب أثر من آثاره أو لخصوصية فيه من خصوصيات الأمر الواقعي . ويسمى " الجعل الاعتباري " أو " التنزيلي " . وليس له واقع إلا الاعتبار والتنزيل ، وإن كان نفس الاعتبار أمرا واقعيا حقيقيا لا اعتباريا . مثلا حينما يقال : " زيد أسد " فإن الأسد مطابقه الحقيقي هو الحيوان المفترس المخصوص ، وهو طبعا مجعول ومخلوق بالجعل والخلق التكويني ، ولكن العرف يعتبرون الشجاع أسدا ، فزيد أسد اعتبارا وتنزيلا من قبل العرف من جهة ما فيه من خصوصية الشجاعة كالأسد الحقيقي . ومن هذا المثال يظهر كيف أن الأحكام التكليفية اعتبارات شرعية ، لأن الآمر حينما يريد من شخص أن يفعل فعلا ما فبدلا أن يدفعه بيده - مثلا - ليحركه نحو العمل ينشئ الأمر بداعي جعل الداعي في دخيلة نفس المأمور ، فيكون هذا الإنشاء للآمر دفعا وتحريكا اعتباريا تنزيلا له منزلة الدفع الخارجي باليد مثلا . وكذلك النهي زجر اعتباري تنزيلا له منزلة الردع والزجر الخارجي باليد مثلا . وكذلك يقال في حجية الأمارة المجعولة ، فإن القطع لما كان موصلا إلى الواقع حقيقة وطريقا بنفسه إليه ، فالشارع يعتبر الأمارة الظنية طريقا إلى الواقع تنزيلا لها منزلة القطع بالواقع بإلغاء احتمال الخلاف ، فتكون الأمارة قطعا اعتباريا وطريقا تنزيليا .