الشيخ محمد رضا المظفر

49

أصول الفقه

لا وجود له إلا وجودا قصديا . ولكنه من البعيد جدا أن يكون ذلك غرض الشيخ من السلوك ، لأن هذا الفعل القلبي إنما يصح أن يفرض وجوبه في خصوص الأمور العبادية ، ولا معنى للالتزام بوجوب القصد في جميع أفعال الإنسان المستند فعلها إلى الأمارة . ثانيا : على تقدير تسليم اختلافهما وجودا ، فإن قيام المصلحة بشئ إنما يدعو إلى تعلق الأمر به ، لا بشئ آخر غيره وجودا وإن كانا متلازمين في الوجود . فمهما فرضنا من معنى للسلوك - وإن كان بمعنى الفعل القلبي - فإنه إذا كانت المصلحة المقتضية للأمر قائمة به فكيف يصح توجيه الأمر إلى ذات الفعل والمفروض أن له وجودا آخر لم تقم به المصلحة ؟ وأما إضافة كلمة " الأمر " على عبارة الشيخ فهي بعيدة جدا عن مراده وعباراته الأخرى . - 15 - الحجية أمر اعتباري أو انتزاعي من الأمور التي وقعت موضع البحث أيضا عند المتأخرين مسألة أن الحجية هل هي من الأمور الاعتبارية المجعولة بنفسها وذاتها ، أو أنها من الانتزاعيات التي تنتزع من المجعولات ؟ وهذا النزاع في الحجية فرع - في الحقيقة - عن النزاع في أصل الأحكام الوضعية . وهذا النزاع في خصوص الحجية - على الأقل - لم أجد له ثمرة عملية في الأصول . على أن هذا النزاع في أصله غير محقق ولا مفهوم لأن لكلمتي " الاعتبارية " و " الانتزاعية " مصطلحات كثيرة ، في بعضها تكون الكلمتان