الشيخ محمد رضا المظفر

48

أصول الفقه

والإبهام ، وكفى أن يقع في بعض النسخ زيادة كلمة " الأمر " على قوله : " إلا أن العمل على طبق تلك الأمارة " فتصير العبارة هكذا : " إلا أن الأمر بالعمل . . . " فلا يدرى مقصوده هل أنه في نفس العمل مصلحة سلوكية أو في الأمر به . وقيل : إن هذا التصحيح وقع من بعض تلامذته إذ أوكل إليه أمر تصحيح العبارة بعد مناقشات تلاميذه لها في مجلس البحث ( 1 ) . وعلى كل حال ، فإن الظاهر أن الفارق عنده بين السببية المحضة وبين المصلحة السلوكية بمقتضى عبارته قبل التصحيح المذكور أن المصلحة على الأول تكون قائمة بذات الفعل ، وعلى الثاني قائمة بعنوان آخر هو السلوك ، فلا تزاحم مصلحته مصلحة الفعل . ولكننا لم نتعقل هذا الفارق المذكور ، لأ أنه إنما يتم إذا استطعنا أن نتعقل لعنوان السلوك عنوانا مستقلا في وجوده عن ذات الفعل لا ينطبق عليه ولا يتحد معه حتى لا تزاحم مصلحته مصلحة الفعل ، وتصوير هذا في غاية الإشكال . ولعل هذا هو السر في مناقشة تلاميذه له فحمل بعضهم على إضافة كلمة " الأمر " ليجعل المصلحة تعود إلى نفس الأمر لا إلى متعلقه فلا يقع التزاحم بين المصلحتين . وجه الإشكال : أولا : أننا لا نفهم من عنوان السلوك والاستناد إلى الأمارة إلا عنوانا للفعل الذي تؤدي إليه الأمارة بأي معنى فسرنا السلوك والاستناد ، إذ ليس للسلوك ومتابعة الأمارة وجود آخر مستقل غير نفس وجود الفعل المستند إلى الأمارة . نعم ، إذا أردنا من الاستناد إلى الأمارة معنى آخر - وهو الفعل القصدي من النفس - فإن له وجودا آخر غير وجود الفعل ، لأ أنه فعل قلبي جوانحي

--> ( 1 ) راجع فوائد الأصول : ج 3 ص 98 .