الشيخ محمد رضا المظفر
47
أصول الفقه
قال ( رحمه الله ) في رسائله فيما قال : ومعنى وجوب العمل على طبق الأمارة وجوب ترتيب أحكام الواقع على مؤداها من دون أن تحدث في الفعل مصلحة على تقدير مخالفة الواقع ( 1 ) . ولا ينبغي أن يتوهم أن القول بالمصلحة السلوكية هي نفس ما ذكرناه في أحد وجهي تصحيح الطريقية من فرض مصلحة التسهيل ، لأن الغرض من القول بالمصلحة السلوكية أن تحدث مصلحة في سلوك الأمارة تعود تلك المصلحة لشخص المكلف لتدارك ما يفوته من مصلحة الواقع . بينما أن غرضنا من مصلحة التسهيل مصلحة نوعية قد لا تعود لشخص من قامت عنده الأمارة ، وتلك المصلحة النوعية مقدمة في مقام المزاحمة عند الشارع على مصلحة الواقع التي قد تفوت على شخص المكلف . وإذا اتضح الفرق بينهما نقول : إن القول بالمصلحة السلوكية وفرضها يأتي بالمرتبة الثانية للقول بمصلحة التسهيل ، يعني أنه إذا لم تثبت عندنا مصلحة التسهيل ، أو قلنا بعدم تقديم المصلحة النوعية على المصلحة الشخصية ، ولم يصح عندنا أيضا احتمال مساواة خطأ الأمارات للعلوم ، فإنا نلتجئ إلى ما سلكه الشيخ من المصلحة السلوكية إذا استطعنا تصحيحها ، فرارا من الوقوع في التصويب الباطل . وأما نحن فإذ ثبت عندنا أن هناك مصلحة التسهيل في جعل الأمارة تفوق المصالح الشخصية ومقدمة عليها عند الشارع ، أصبحنا في غنى عن فرض المصلحة السلوكية . على أن المصلحة السلوكية إلى الآن لم نتحقق مراد الشيخ منها ولم نجد الوجه لتصحيحها في نفسها ، فإن في عبارته شيئا من الاضطراب
--> ( 1 ) فرائد الأصول : ج 1 ص 45 .