الشيخ محمد رضا المظفر

26

أصول الفقه

وهذا معنى قولهم المشهور : " الذاتي لا يعلل " ( 1 ) . وإنما المعقول من جعل القطع هو جعله بالجعل البسيط ، أي خلقه وإيجاده . وعليه ، فلا معنى لفرض جعل الطريقية للقطع جعلا تأليفيا بأي نحو فرض للجعل ، سواء كان جعلا تكوينيا أم جعلا تشريعيا ، فإن ذلك مساوق لجعل القطع لنفس القطع ، وجعل الطريق لذات الطريق . وعلى تقدير التنزل عن هذا وقلنا مع من قال : إن القطع شئ له الطريقية والكاشفية عن الواقع - كما وقع في تعبيرات بعض الأصوليين المتأخرين عن الشيخ ( 2 ) - فعلى الأقل تكون الطريقية من لوازم ذاته التي لا تنفك عنه ، كالزوجية بالنسبة إلى الأربعة . ولوازم الذات كالذات يستحيل أيضا جعلها بالجعل التأليفي على ما هو الحق ، وإنما يكون جعلها بنفس جعل الذات جعلا بسيطا لا بجعل آخر وراء جعل الذات . وقد أوضحنا ذلك في مباحث الفلسفة . وإذا استحال جعل الطريقية للقطع استحال نفيها عنه ، لأ أنه كما يستحيل جعل الذات ولوازمها يستحيل نفي الذات ولوازمها عنها وسلبها بالسلب التأليفي . بل نحن إنما نعرف استحالة جعل الذات والذاتي ولوازم الذات بالجعل

--> ( 1 ) قال الحكيم السبزواري في أرجوزة المنطق : ذاتي شئ لم يكن معللا * وكان ما يسبقه تعقلا وفي أرجوزة الحكمة : وعندنا الحدوث ذاتي ولا * شئ من الذاتي جا معللا ( 2 ) لم نقف على من عبر بعين التعبير المذكور ، راجع فوائد الأصول : ج 3 ص 6 ، ونهاية الأفكار : ج 3 ص 6 .