الشيخ محمد رضا المظفر
27
أصول الفقه
التأليفي ، لأ نا نعرف أولا امتناع انفكاك الذات عن نفسها وامتناع انفكاك لوازمها عنها ، كما تقدم بيانه . على أن نفي الطريقية عن القطع يلزم منه التناقض بالنسبة إلى القاطع وفي نظره ، فإنه - مثلا - حينما يقطع بأن هذا الشئ واجب يستحيل عليه أن يقطع ثانيا بأن هذا القطع ليس طريقا موصلا إلى الواقع ، فإن معنى هذا أن يقطع ثانيا بأن ما قطع بأنه واجب ليس بواجب مع فرض بقاء قطعه الأول على حاله . وهذا تناقض بحسب نظر القاطع ووجدانه ، يستحيل أن يقع منه حتى لو كان في الواقع على خطأ في قطعه الأول ، ولا يصح هذا إلا إذا تبدل قطعه وزال . وهذا شئ آخر غير ما نحن في صدده . والحاصل : أن اجتماع القطعين بالنفي والإثبات محال كاجتماع النفي والإثبات ، بل يستحيل في حقه حتى احتمال أن قطعه ليس طريقا إلى الواقع فإن هذا الاحتمال مساوق لانسلاخ القطع عنده وانقلابه إلى الظن . فما فرض أنه قطع لا يكون قطعا ، وهو خلف محال . وهذا الكلام لا ينافي أن يحتمل الإنسان أو يقطع أن بعض علومه على الإجمال غير المعين في نوع خاص ولا في زمن من الأزمنة كان على خطأ ، فإنه بالنسبة إلى كل قطع فعلي بشخصه لا يتطرق إليه الاحتمال بخطأه ، وإلا لو اتفق له ذلك لا نسلخ عن كونه قطعا جازما . نعم ، لو احتمل خطأ أحد علوم محصورة ومعينة في وقت واحد ، فإنه لابد أن تنسلخ كلها عن كونها اعتقادا جازما ، فإن بقاء قطعه في جميعها مع تطرق احتمال خطأ واحد منها لا على التعيين لا يجتمعان . والخلاصة : أن القطع يستحيل جعل الطريقية له تكوينا وتشريعا ،