الشيخ محمد رضا المظفر

17

أصول الفقه

التعبيرات . والمقصود منها دائما سبب الظن ، أعني الأمارة المعتبرة وإن لم تفد ظنا فعليا . فلا يشتبه عليك الحال . - 5 - الأمارة والأصل العملي واصطلاح " الأمارة " لا يشمل " الأصل العملي " كالبراءة والاحتياط والتخيير والاستصحاب ، بل هذه الأصول تقع في جانب والأمارة في جانب آخر مقابل له ، فإن المكلف إنما يرجع إلى الأصول إذا افتقد الأمارة ، أي إذا لم تقم عنده الحجة على الحكم الشرعي الواقعي ، على ما سيأتي توضيحه وبيان السر فيه . ولا ينافي ذلك أن هذه الأصول أيضا قد يطلق عليها أنها حجة ، فإن إطلاق الحجة عليها ليس بمعنى الحجة في باب الأمارات ، بل بالمعنى اللغوي باعتبار أنها معذرة للمكلف إذا عمل بها وأخطأ الواقع ، ويحتج بها المولى على المكلف إذا خالفها ولم يعمل بها ففوت الواقع المطلوب . ولأجل هذا جعلنا باب " الأصول العملية " بابا آخر مقابل باب " مباحث الحجة " . وقد أشير في تعريف الأمارة إلى خروج الأصول العملية بقولهم : " يثبت متعلقه " لأن الأصول العملية لا تثبت متعلقاتها ، لأ أنه ليس لسانها لسان إثبات الواقع والحكاية عنه ، وإنما هي في حقيقتها مرجع للمكلف في مقام العمل عند الحيرة والشك في الواقع وعدم ثبوت حجة عليه ، وغاية شأنها أنها تكون معذرة للمكلف . ومن هنا اختلفوا في " الاستصحاب " أنه أمارة أو أصل ؟ باعتبار أن له شأن الحكاية عن الواقع وإحرازه في الجملة ، لأن اليقين السابق غالبا