الشيخ محمد رضا المظفر

18

أصول الفقه

ما يورث الظن ببقاء المتيقن في الزمان اللاحق ، ولأن حقيقته - كما سيأتي في موضعه - البناء على اليقين السابق بعد الشك كأن المتيقن السابق لم يزل ولم يشك في بقائه . ولأجل هذا سمي الاستصحاب عند من يراه أصلا " أصلا محرزا " . فمن لاحظ في الاستصحاب جهة ما له من إحراز وأنه يوجب الظن واعتبر حجيته من هذه الجهة عده من الأمارات . ومن لاحظ فيه أن الشارع إنما جعله مرجعا للمكلف عند الشك والحيرة واعتبر حجيته من جهة دلالة الأخبار عليه عده من جملة الأصول . وسيأتي - إن شاء الله تعالى - شرح ذلك في محله مع بيان الحق فيه . - 6 - المناط في إثبات حجية الأمارة مما يجب أن نعرفه - قبل البحث والتفتيش عن الأمارات التي هي حجة - المناط في إثبات حجية الأمارة وأنه بأي شئ يثبت لنا أنها حجة يعول عليها . وهذا هو أهم شئ تجب معرفته قبل الدخول في المقصود . فنقول : إنه لا شك في أن الظن بما هو ظن لا يصح أن يكون هو المناط في حجية الأمارة ولا يجوز أن يعول عليه في إثبات الواقع ، لقوله تعالى : * ( إن الظن لا يغني من الحق شيئا ) * ( 1 ) وقد ذم الله تعالى في كتابه المجيد من يتبع الظن بما هو ظن كقوله : * ( إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون ) * ( 2 ) . وقال تعالى : * ( قل أألله أذن لكم أم على الله تفترون ) * ( 3 ) .

--> ( 1 ) يونس : 36 . ( 2 ) يونس : 66 . ( 3 ) يونس : 59 .