الشيخ محمد رضا المظفر

154

أصول الفقه

وأما المقدمة الثانية : فقد وقع البحث فيها ( 1 ) في حجية ظواهر الكتاب العزيز ، بل قيل : إن الشارع ردع عن الأخذ بظواهر الكتاب فلم يكن متحد المسلك فيه مع العقلاء . وهذه المقالة منسوبة إلى الأخباريين ( 2 ) . وعليه ، فينبغي البحث عن كل واحد واحد من هذه الأمور ، فنقول : 1 - اشتراط الظن الفعلي بالوفاق : قيل : لابد في حجية الظاهر من حصول ظن فعلي بمراد المتكلم ، وإلا فهو ليس بظاهر ( 3 ) . يعني أن المقوم لكون الكلام ظاهرا حصول الظن الفعلي للمخاطب بالمراد منه ، وإلا فلا يكون ظاهرا ، بل يكون مجملا . أقول : من المعلوم : أن الظهور صفة قائمة باللفظ ، وهو " كونه بحالة يكون كاشفا عن مراد المتكلم ودالا عليه " والظن بما هو ظن أمر قائم بالسامع لا باللفظ ، فكيف يكون مقوما لكون اللفظ ظاهرا ؟ وإنما أقصى ما يقال : إنه يستلزم الظن فمن هذه الجهة يتوهم أن الظن يكون مقوما لظهوره . وفي الحقيقة : أن المقوم لكون الكلام ظاهرا عند أهل المحاورة هو كشفه الذاتي عن المراد ، أي كون الكلام من شأنه أن يثير الظن عند السامع بالمراد منه وإن لم يحصل ظن فعلي للسامع ، لأن ذلك هو الصفة القائمة بالكلام المقومة لكونه ظاهرا عند أهل المحاورة . والمدرك لحجية الظاهر

--> ( 1 ) لم ترد " فيها " في ط الأولى . ( 2 ) إن شئت التحقيق في هذه المقالة ونسبتها إلى الأخباريين راجع الدرر النجفية للمحدث البحراني ( قدس سره ) : ص 169 . ( 3 ) قال الشيخ الأعظم الأنصاري : ربما يجري على لسان بعض متأخري المتأخرين من المعاصرين عدم الدليل على حجية الظواهر إذا لم تفد الظن ، أو إذا حصل الظن الغير المعتبر على خلافها ، فرائد الأصول : ج 1 ص 72 .