الشيخ محمد رضا المظفر

155

أصول الفقه

ليس إلا بناء العقلاء ، فهو المتبع في أصل الحجية وخصوصياتها . ألا ترى لا يصح للسامع أن يحتج بعدم حصول الظن الفعلي عنده من الظاهر إذا أراد مخالفته - مهما كان السبب لعدم حصول ظنه - ما دام أن اللفظ بحالة من شأنه أن يثير الظن لدى عامة الناس ؟ وهذا ما يسمى ب‍ " الظن النوعي " فيكتفى به في حجية الظاهر ، كما يكتفى به في حجية خبر الواحد كما تقدم . وإلا لو كان " الظن الفعلي " معتبرا في حجية الظهور لكان كل كلام في آن واحد حجة بالنسبة إلى شخص غير حجة بالنسبة إلى شخص آخر ، وهذا ما لا يتوهمه أحد . ومن البديهي أنه لا يصح ادعاء أن الظاهر ليكون ( 1 ) حجة لابد أن يستلزم الظن الفعلي عند جميع الناس بغير استثناء ، وإلا فلا يكون حجة بالنسبة إلى كل أحد . 2 - اعتبار عدم الظن بالخلاف : قيل : إن لم يعتبر الظن بالوفاق فعلى الأقل يعتبر ألا يحصل ظن بالخلاف ( 2 ) . قال الشيخ صاحب الكفاية في رده : والظاهر أن سيرتهم على اتباعها - أي الظواهر - من غير تقييد بإفادتها الظن فعلا ولا بعدم الظن كذلك على خلافها قطعا ، ضرورة أنه لا مجال للاعتذار من مخالفتها بعدم إفادتها الظن بالوفاق ولا بوجود الظن بالخلاف ( 3 ) .

--> ( 1 ) في ط 2 : لكي يكون . ( 2 ) قال الشيخ الأعظم الأنصاري . . . ولعله الوجه فيما حكاه لي بعض المعاصرين عن شيخه أنه ذكر له مشافهة : أنه يتوقف في الظواهر المعارضة بمطلق الظن على الخلاف حتى القياس وأشباهه ، فرائد الأصول : ج 1 ص 293 . ( 3 ) كفاية الأصول : ص 324 .