الشيخ محمد رضا المظفر
133
أصول الفقه
وكيفما كان ، فالذي يصلح أن يكون مرادا من الدليل العقلي المقابل للكتاب والسنة هو : " كل حكم للعقل يوجب القطع بالحكم الشرعي " وبعبارة ثانية هو : " كل قضية عقلية يتوصل بها إلى العلم القطعي بالحكم الشرعي " . وقد صرح بهذا المعنى جماعة من المحققين المتأخرين ( 1 ) . وهذا أمر طبيعي ، لأ أنه إذا كان الدليل العقلي مقابلا للكتاب والسنة لابد ألا يعتبر حجة إلا إذا كان موجبا للقطع الذي هو حجة بذاته ، فلذلك لا يصح أن يكون شاملا للظنون وما لا يصلح للقطع بالحكم من المقدمات العقلية . ولكن هذا التحديد بهذا المقدار لا يزال مجملا ، وقد وقع خلط وخبط عظيمان في فهم هذا الأمر . ولأجل أن ترفع جميع الشكوك والمغالطات والأوهام لابد لنا من توضيح الأمر بشئ من البسط ، لوضع النقاط على الحروف كما يقولون ، فنقول : 1 - إنه قد تقدم ( ج 2 ص 277 ) أن العقل ينقسم إلى عقل نظري وعقل عملي . وهذا التقسيم باعتبار ما يتعلق به الإدراك : فالمراد من " العقل النظري " : إدراك ما ينبغي أن يعلم ، أي إدراك الأمور التي لها واقع . والمراد من " العقل العملي " : إدراك ما ينبغي أن يعمل ، أي حكمه بأن هذا الفعل ينبغي فعله أولا ينبغي فعله . 2 - إنه ما المراد من العقل الذي نقول إنه حجة من هذين القسمين ؟ إن كان المراد " العقل النظري " فلا يمكن أن يستقل بإدراك الأحكام الشرعية ابتداء ، أي لا طريق للعقل أن يعلم من دون الاستعانة بالملازمة أن هذا الفعل حكمه كذا عند الشارع .
--> ( 1 ) انظر القوانين : ج 2 ص 2 ، والفصول الغروية : ص 316 ، ومطارح الأنظار : ص 229 .