الشيخ محمد رضا المظفر
132
أصول الفقه
وعلى كل حال ، فإن إدخال المفاهيم والاستصحاب ونحوها في مصاديق الدليل العقلي لا يناسب جعله دليلا في مقابل الكتاب والسنة ، ولا يناسب تعريفه بأنه " ما ينتقل من العلم بالحكم العقلي إلى العلم بالحكم الشرعي " . وبسبب عدم وضوح المقصود من الدليل العقلي انتحى الأخباريون باللائمة على الأصوليين إذ يأخذون بالعقل حجة على الحكم الشرعي . ولكنهم ( 1 ) أنفسهم أيضا لم يتضح مقصودهم في التزهيد بالعقل ، وهل تراهم يحكمون غير عقولهم في التزهيد بالعقول ؟ ويتجلى لنا عدم وضوح المقصود من الدليل العقلي ما ( 2 ) ذكره الشيخ المحدث البحراني في حدائقه ، وهذا نص عبارته : المقام الثالث في دليل العقل ، وفسره بعض بالبراءة والاستصحاب ، وآخرون قصروه على الثاني ، وثالث فسره بلحن الخطاب وفحوى الخطاب ودليل الخطاب ، ورابع بعد البراءة الأصلية والاستصحاب بالتلازم بين الحكمين المندرج فيه مقدمة الواجب واستلزام الأمر بالشئ النهي عن ضده الخاص ، والدلالة الالتزامية ( 3 ) ثم تكلم عن كل منها في مطالب عدا التلازم بين الحكمين لم يتحدث عنه . ولم يذكر من الأقوال حكم العقل في مسألة الحسن والقبح ، بينما أن حكم العقل المقصود الذي ينبغي أن يجعل دليلا هو خصوص التلازم بين الحكمين وحكم العقل في الحسن والقبح . وما نقله من الأقوال لم يكن دقيقا كما سبق بيان بعضها .
--> ( 1 ) في ط الأولى : ومع الأسف انهم . ( 2 ) كذا ، والظاهر : " مما " بملاحظة قوله : " ويتجلى " ولعل الأصل فيه يجلي . ( 3 ) الحدائق الناضرة : ج 1 ص 40 .