الشيخ محمد رضا المظفر
131
أصول الفقه
الموضوع ولم تعرف الدليل العقلي . ولم تذكر مصاديقه ، إلا إشارات عابرة في ثنايا الكلام . ومن تصريحات المحقق والشهيد الأول يظهر أنه لم تتجل فكرة الدليل العقلي في تلك العصور ، فوسعوا في مفهومه إلى ما يشمل الظواهر اللفظية مثل " لحن الخطاب " وهو أن تدل قرينة عقلية على حذف لفظ ، و " فحوى الخطاب " ويعنون به مفهوم الموافقة ، و " دليل الخطاب " ، ويعنون به مفهوم المخالفة . وهذه كلها تدخل في حجية الظهور ، ولا علاقة لها بدليل العقل المقابل للكتاب والسنة . وكذلك الاستصحاب ، فإنه أصل عملي قائم برأسه ، كما بحثه المتقدمون في مقابل دليل العقل . والغريب في الأمر ! أنه حتى مثل المحقق القمي - المتوفى سنة 1231 - نسق على مثل هذ التفسير لدليل العقل فأدخل فيه الظواهر مثل المفاهيم ، بينما هو نفسه عرفه بأنه " حكم عقلي يوصل به إلى الحكم الشرعي وينتقل من العلم بالحكم العقلي إلى العلم بالحكم الشرعي " ( 1 ) . وأحسن من رأيته قد بحث الموضوع بحثا مفيدا معاصره العلامة السيد محسن الكاظمي في كتابه ( المحصول ) ( 2 ) وكذلك تلميذه المحقق - صاحب الحاشية على المعالم - الشيخ محمد تقي الإصفهاني الذي نسج على منواله ( 3 ) وإن كان فيما ذكره بعض الملاحظات ( 4 ) لا مجال لذكرها ومناقشتها [ هنا ] ( 5 ) .
--> ( 1 ) القوانين : ج 2 ص 2 . ( 2 ) لا يحضرنا هذا الكتاب . ( 3 ) راجع هداية المسترشدين : ص 432 س 6 . ( 4 ) في ط الأولى : بعض الهنات . ( 5 ) لم يرد في ط الأولى .