الشيخ محمد رضا المظفر
130
أصول الفقه
معلوم بالعقل قبحه ، ويريد من قبحه تحريمه . وذكر أيضا أن الأدلة الموجبة للعلم فبالعقل يعلم كونها أدلة ولا مدخل للشرع في ذلك ( 1 ) . وأول من وجدته من الأصوليين يصرح بالدليل العقلي الشيخ ابن إدريس - المتوفى 598 - فقال ( في السرائر ص 2 ) : فإذا فقدت الثلاثة - يعني الكتاب والسنة والإجماع - فالمعتمد عند المحققين التمسك بدليل العقل فيها ( 2 ) . ولكنه لم يذكر المراد منه . ثم يأتي المحقق الحلي - المتوفى 676 - فيشرح المراد منه فيقول في كتابه ( المعتبر ص 6 ) بما ملخصه : وأما الدليل العقلي فقسمان : أحدهما ما يتوقف فيه على الخطاب ، وهو ثلاثة : لحن الخطاب ، وفحوى الخطاب ، ودليل الخطاب . وثانيهما ما ينفرد العقل بالدلالة عليه ( 3 ) . ويحصره في وجوه الحسن والقبح ، بما لا يخلو من المناقشة في أمثلته . ويزيد عليه الشهيد الأول - المتوفى 786 - في مقدمة كتابه ( الذكرى ) فيجعل القسم الأول ما يشمل الأنواع الثلاثة التي ذكرها المحقق ، وثلاثة أخرى وهي : مقدمة الواجب ، ومسألة الضد ، وأصل الإباحة في المنافع والحرمة في المضار . ويجعل القسم الثاني ما يشمل ما ذكره المحقق ، وأربعة أخرى وهي : البراءة الأصلية ، وما لا دليل عليه ، والأخذ بالأقل عند الترديد بينه وبين الأكثر ، والاستصحاب ( 4 ) . وهكذا ينهج هذا النهج جماعة آخرون من المؤلفين ، في حين أن الكتب الدراسية المتداولة - مثل المعالم والرسائل والكفاية - لم تبحث هذا
--> ( 1 ) العدة : ج 2 ص 759 - 762 . ( 2 ) السرائر : ج 1 ص 46 . ( 3 ) المعتبر : ج 1 ص 31 . ( 4 ) الذكرى : ج 1 ص 52 - 53 .