الشيخ محمد رضا المظفر
11
أصول الفقه
وأما محمولاته ولواحقه - التي نفحصها ونبحث عنها لإثباتها له - فهي كون ذلك الشئ دليلا وحجة ، فإما أن نثبت ذلك أو ننفيه . ولا يصح أن نجعل موضوعه " الدليل بما هو دليل " أو " الحجة بما هي حجة " أي بصفة كونه دليلا وحجة ، كما نسب ذلك إلى المحقق القمي - أعلى الله مقامه - في قوانينه ( 1 ) إذ جعل موضوع أصل علم الأصول " الأدلة الأربعة بما هي أدلة " . ولو كان الأمر كما ذهب إليه ( رحمه الله ) لوجب أن تخرج مسائل هذا المقصد كلها عن علم الأصول ، لأ نهى تكون حينئذ من مبادئه التصورية ، لا من مسائله . وذلك واضح ، لأن البحث عن حجية الدليل يكون بحثا عن أصل وجود الموضوع وثبوته الذي هو مفاد " كان التامة " لا بحثا عن لواحق الموضوع الذي هو مفاد " كان الناقصة " . والمعروف عند أهل الفن أن البحث عن وجود الموضوع - أي موضوع كان سواء كان موضوع العلم أو موضوع أحد أبوابه ومسائله - معدود من مبادئ العلم التصورية ، لامن مسائله . ولكن هنا نكتة ( 2 ) ينبغي التنبيه عليها في هذا الصدد ، وهي : إن تخصيص موضوع علم الأصول بالأدلة الأربعة - كما صنع ( 3 ) الكثير من مؤلفينا - يستدعي أن يلتزموا بأن الموضوع هو الدليل بما هو دليل ، كما صنع ( 4 ) صاحب القوانين ، وذلك لأن هؤلاء لما خصصوا الموضوع بهذه الأربعة فإنما خصصوه بها فلأجل أنها ( 5 ) معلومة الحجية عندهم ، فلابد أنهم لاحظوها موضوعا للعلم بما هي أدلة ، لا بما هي هي ،
--> ( 1 ) راجع القوانين المحكمة : ج 1 ص 9 . ( 2 ) في ط 2 : ملاحظة . ( 3 و 4 ) في ط 2 : فعل . ( 5 ) في ط 2 : لأ نهى .