الشيخ محمد رضا المظفر

12

أصول الفقه

وإلا لجعلوا الموضوع شاملا لها ولغيرها مما هو غير معتبر عندهم - كالقياس والاستحسان ونحوهما - وما كان وجه لتخصيصها بالأدلة الأربعة . وحينئذ لا مخرج لهم من الإشكال المتقدم ، وهو لزوم خروج عمدة مسائل علم الأصول عنه . وعلى هذا يتضح أن مناقشة صاحب الفصول لصاحب القوانين ليست في محلها ، لأن دعواه هذه لابد من الالتزام بها بعد الالتزام بأن الموضوع خصوص الأدلة الأربعة وإن لزم عليه إشكال خروج أهم المسائل عنه . ولو كان الموضوع هي الأدلة بما هي هي - كما ذهب إليه صاحب الفصول ( 1 ) - لما كان معنى لتخصيصه بخصوص الأربعة ، ولوجب تعميمه لكل ما يصلح أن يبحث عن دليليته وإن ثبت بعد البحث أنه ليس بدليل . والخلاصة : أنه إما أن نخصص الموضوع بالأدلة الأربعة فيجب أن نلتزم بما التزم به صاحب القوانين فتخرج مباحث هذا المقصد الثالث عن علم الأصول ، وإما أن نعمم الموضوع - كما هو الصحيح - لكل ما يصلح أن يدعى أنه دليل ، فلا يختص بالأربعة . وحينئذ يصح أن نلتزم بما التزم به صاحب الفصول وتدخل مباحث هذا المقصد في مسائل العلم . فالالتزام بأن الموضوع هي الأربعة فقط ثم الالتزام بأنها بما هي هي لا يجتمعان . وهذا أحد الشواهد على تعميم موضوع علم الأصول لغير الأدلة الأربعة ، وهو الذي نريد إثباته هنا . وقد سبقت الإشارة إلى ذلك ص 51 من الجزء الأول .

--> ( 1 ) الفصول الغروية : ص 12 .